أطلق الكاتب والباحث السياسي الدكتور مكرم رباح جملة من المواقف النارية تجاه المشهد اللبناني الراهن، معتبراً أن لبنان يرزح تحت وطأة “احتلال إيراني” مقنع عبر أذرعه المحلية، ومنتقداً بشدة أداء الطبقة السياسية في إدارة ملف المفاوضات مع إسرائيل والتعامل مع سلاح حزب الله.
المفاوضات المباشرة واستعادة الرشد السياسي
رفض رباح منطق “المفاوضات غير المباشرة” الذي يطالب به حزب الله، معتبراً أن “المنظومة الإيرانية” تريد تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد طهران في عواصم بعيدة. وأكد أن مصلحة لبنان تكمن في إجراء مفاوضات مباشرة وشفافة تضمن استعادة كافة الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن المفاوض اللبناني يملك “أوراق ضغط” حقيقية عبر الوسيط الأمريكي، بعيداً عن “السلاح الرديء” الذي لم يجلب للجنوبيين سوى التهجير والدمار.
توصيف حزب الله كـ “جاليات إيرانية”
وفي توصيف لافت، اعتبر رباح أن حزب الله يتصرف كـ “جالية إيرانية” لا تأبه للمصالح الوطنية اللبنانية، وأن وجوده العسكري بات يشكل عبئاً وجودياً على الدولة. وانتقد رباح محاولات الانقلاب المستمرة على المؤسسات، مشدداً على أن “الميدان” الذي يتبجح به البعض هو ميدان مهزوم خلف مليون ونصف مهجر لا يملكون ضمانات للعودة إلى قراهم في ظل غياب سيادة الدولة.
الجيش اللبناني أمام اختبار الوجود
دعا رباح الجيش اللبناني إلى الخروج من حالة التردد واتخاذ مواقف وطنية حاسمة، منتقداً “التخلف عن المواجهات السيادية” (مثل أحداث صخرة الروشة) خوفاً من الفتنة الطائفية. ورأى أن الجيش أمام اختبار حقيقي لإثبات جدارته كحامٍ وحيد للحدود والداخل، بعيداً عن “المظاهر المسلحة” التي تظهر في الشوارع لترهيب المواطنين، مؤكداً أن التذرع بالتوازنات الطائفية لم يعد ينطلي على اللبنانيين الذين دفعوا أثماناً باهظة من أمنهم واقتصادهم.
عن السلام ومفهوم العداء
وفي قراءة للواقع القانوني والدستوري، شدد رباح على أن “العدو هو من يضمر العداء للبنان”، معتبراً أن الاحتلال الإيراني الذي استجلب الاحتلال الإسرائيلي هو الخطر الأكبر حالياً، لأن “الإسرائيلي قد يرحل، لكن الإيراني يريد البقاء وتغيير هوية البلد”. ودعا إلى “منع تسليح التاريخ” وتصحيح المفاهيم المتعلقة بالتعامل مع الخارج، مؤكداً أن مصلحة لبنان العليا والسيادة الوطنية يجب أن تتقدم على كل الأيديولوجيات العابرة للحدود.