ليس تفصيلاً أن تعلن الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة خمسة وأربعين يوماً إضافياً. الأهم أن لبنان نجح، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، في تثبيت مبدأ التفاوض بوصفه الطريق الوحيد لاستعادة حقوقه وحماية حدوده، بعيداً من منطق الحروب المفتوحة والشعارات التي دفعت البلاد أثمانها الباهظة.
الإنجاز الأول هو تمديد الهدنة ومنع انزلاق الجنوب إلى حرب جديدة. والإنجاز الثاني هو تحييد المناطق السكنية عن دائرة النار، بما يفتح نافذة أمان يحتاج إليها اللبنانيون بعد أشهر من الدمار والنزوح والخسائر. أما الإنجاز الأهم، فهو أن الدولة اللبنانية استعادت قرار التفاوض من يد المحور الإيراني، وانتزعت الملف من الحسابات الإقليمية التي استخدمت لبنان طويلاً كساحة رسائل متبادلة.
تحديد مواعيد واضحة للمسارين الأمني والسياسي برعاية أميركية مباشرة يعني أن المجتمع الدولي بات يتعامل مع الدولة اللبنانية باعتبارها المرجعية الوحيدة المخولة التفاوض باسم لبنان.
ما يجري اليوم ليس اتفاق سلام، بل بداية مسار يعيد الاعتبار لفكرة الدولة. دولة تفاوض، ودولة تقرر، ودولة تحمي شعبها بدل أن يبقى اللبنانيون رهائن حروب الآخرين على أرضهم.