خاص-قاسم يوسف: حزب الله انتهى بصيغته القديمة ولن يكون له دور في مستقبل لبنان

في إطلالة تحليلية شاملة عبر منصة “Arab Files” (عرب فايلز)، حلّ الكاتب والباحث السياسي قاسم يوسف ضيفاً في حلقة ناقشت المآلات الراهنة والمستقبلية للواقع اللبناني والإقليمي في ظل التصعيد العسكري المستمر. تناول يوسف في حديثه تحولات كبرى تطال بنية القوى المحلية، مشيراً إلى أن المتغيرات التي فرضتها الحرب الحالية أدت إلى صياغة واقع جديد لا يمكن تجاوزه.

أكد الكاتب السياسي قاسم يوسف أن حزب الله، بمعناه السياسي والعسكري والأمني الذي كان سائداً قبل أكتوبر 2023، قد انتهى فعلياً ولم يعد يمتلك القدرة على الاستمرار في المشهد اللبناني ضمن المعايير السابقة. وأوضح يوسف أن الحزب فقد جزءاً كبيراً من قدرته على تقدير الموقف والاستشراف السياسي بعد غياب قيادته الأولى، وتحول مع الوقت إلى مجرد أداة تنفيذية مباشرة للحرس الثوري الإيراني دون مراعاة لأي حسابات وطنية لبنانية.

واعتبر يوسف أن ما وصفه بـ “الجنون المطلق” في إدارة الصراع وفتح جبهات إسناد غير محسومة النتائج، أدى بالبلاد إلى حائط مسدود، مشبهاً السقوط الراهن بسقوط الأنظمة الإيديولوجية الكبرى عبر التاريخ التي تنهار فجأة وبشكل مدوٍ. وشدد على أن القواعد الإيديولوجية للحزب قد لا تهتز ظاهرياً طالما البنيان قائماً، لكنها ستتبخر بمجرد سقوط هذا البنيان، لافتاً إلى أن الاستمرار في تمويل هذا المشروع الضخم يتوقف كلياً على القرار والتمويل الإيراني، وبدونه لا يمكن للحزب البقاء.

وفي سياق القراءة للمكونات اللبنانية، أشار يوسف إلى أن الساحة السنية تعاطت ببرودة أعصاب وعقل جماعي مع محاولات الاستفزاز المذهبي، رافضة الانجرار إلى أي اشتباك داخلي من شأنه أن يمنح الحزب مخرجاً من أزمته. كما أكد أن المعادلة اللبنانية بتركيبتها التعددية أقوى من أي محاولة للكسر، وأن أي طرف يحاول الانقلاب على الداخل سيكتشف هشاشته أمام مناعة المكونات الوطنية الأخرى. واختتم يوسف بالتحذير من أن البيئة الحاضنة التي تم شحنها لسنوات بعيداً عن منطق الدولة والقانون ستحتاج إلى عقود لإعادة ضبطها، معتبراً أن الخيار الوحيد المتاح هو العودة إلى منطق الدولة والواقعية السياسية بعيداً عن الأوهام الإيديولوجية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram