رواد نصار كان في لحظة غضب، ورداً على ما اعتبره إساءة بحق البطريرك صفير والمقدسات وهتكاً للأعراض، وقال ما قاله في سياق انفعالي أثار جدلاً واسعاً.
لكن هل يبرر هذا السيل من التهديدات بالقتل التي تصله كل دقيقة وكل ساعة؟ وهل تصبح الكلمات، مهما كانت مثيرة للجدل، مبرراً لتحويل النقاش إلى دعوات للثأر والقتل؟
في المقابل، تصاعدت حملات لا تهدأ تجاوزت حدود النقد والمحاسبة إلى التحريض العلني، في مشهد يفتح الباب أمام مخاطر جدية على سلامته الشخصية. وفي بلد يغلي فوق صفيح ساخن، وتتكاثر فيه ردود الفعل الانفعالية، يصبح الخوف مشروعاً من أن تتحول الكلمات إلى أفعال، وأن يتعرض الرجل لأي مكروه بات احتمال وقوعه قائماً.
إن معالجة أي قول أو فعل، مهما كان مثيراً للجدل، يجب أن تبقى في إطار القضاء والعدالة والمؤسسات، لا في ساحات التحريض أو المحاكمات الشعبية. فالمحاسبة لا تكون بالثأر، ولا بالتهديد، ولا بإصدار أحكام خارج القانون.
إن التحريض عليه لا يصنع عدالة، ولا يحمي مجتمعاً، بل يدفع نحو منطق الفوضى ويقوّض ما تبقى من دولة القانون. وعندما يصبح التهديد بديلاً عن القضاء، تتحول الأزمة من قضية رأي إلى خطر يطال الجميع بلا استثناء.