كتب حنا صالح
عاد البرلمان من غيبته الوسطى، فأحوال البلاد صعبة وأمور العباد لا ينبغي لها أن تنتظر.
لكن ما حدن يروح فكره إلى البعيد، فإستدراج المقاولة للعدو وإحتلال الأرض صار من عاديات الأمور: تدمير جبل عامل ومسح قراه عن الخريطة، إبادة البشر والمجازر المتنقلة والمقتلة التي أُنزلت بأبناء الجنوب، الإقتلاع والتهجير الجماعي لأكثر من مليون و200 ألف لبناني.. وتحويل البلد إلى مخيمات عشوائية، خصوصاً في بيروت، وما يُحاك من أدوار تقوم على الإستثمار بالموجوعين خدمة ل”الفيلق اللبناني” لتثبيت تسلطه.. قضايا عادية ليست على جدول أعمال برلمان قطع إجازته المفتوحة. كل هذه القضايا غائبة ومثلها تغيب المفاوضات مع العدو، كما التوجهات العامة للبلد، والأولويات، في وطن يحاصره العوز، وأهله تحت وطأة عقاب جماعي إسرائيلي، وإصرار ملالي طهران عبر وكيلهم إستخدام البلد ورقة في خدمة مصالحهم. وأيضاً لا يذهب فكركم لبعيد فحقوق الناس وجني أعمارهم قضايا لا تستحق إهتمام مجلس النوائب، ومنذ أكثر من 6 سنوات إستنكف عن التطرق لهذا الهم!
1— هناك أمام جلسة الغد: العفو العام والذريعة معالجة إزدحام السجون. والعفو العام وهو نادر في أي بلد طبيعي، قالت عنه “النهار” أن الصيغة التي رسى عليها البازار ستفضي إلى ربح تحققه معظم الإتجاهات، على طريقة “الجميع رابحون”(..) وأضافت أنه روعيت المطالب “بدءاً من الجيش في ما يتصل بالمحكومين بجرائم ضد العسكريين، مروراً بالموقوفين الإسلاميين، والمطلوبين في جرائم المخدرات وفئة المبعدين اللبنانيين إلى إسرائيل وأصحاب المحكوميات بالمؤبد والإعدام”(..) وعدد المستفيدين نحو 3300 شخص، في أخطر عملية تشطب المحاسبة وتعفي المرتكبين وتسقط المساواة أمام القانون وتحول البلد إلى غابة!
خطير ما يجري لأنه يكرس قانون الإفلات من العقاب، ويغطي تقاعس القضاء والقضاة. إنه عفو لا يعالج الأسباب الحقيقية، بقدر ما يذهب إلى تثبيت حلول بالقطعة تخدم مصالح ضيقة للتكتلات الطائفية على حساب كل المجتمع. فالتشريع مسؤول عن الحماية العامة، وليس إعادة إنتاج الإفلات من العقاب.. ومثل هذا القانون ستكون له في السنوات المقبلة أكثر من تتمة لأنه سيصبح القاعدة التي ستكرر!
بالسياق، وأما الإجتهادات بإدغام العقمبات التي حملها المشروع، كتب الرئيس رالف رياشي أنه “ليس للنواب التطرق إلى مسألة إدغام وجمع العقوبات المنصوص عليها في المواد 181 و 205 من قانون العقوبات، فالأمر يعود إلى القاضي وحده ولا شأن لقانون العفو به. إن الذهاب خلاف ذلك هو تعدٍ على السلطة القضائية ويؤلف مخالفة دستورية”.
2— وهناك مشروع قانون يستكمل مخطط الإجهاز على الجامعة الوطنية، من خلال مشروع قانون مفصل على مقاس شخص واح، يحول الجامعة إلى إرث لتنظيم طائفي، تصبح معه الجامعة التي بناها نضال أجيال من أساتذتها وطلابها، جامعة حركة أمل، أحد أبرز الأطراف الطائفية المسؤولة عن الفساد الذي يهدد التعليم الرسمي والجامعة الوطنية خصوصاً.
بالأمس قرعت رابطة أساتذة الجامعة المتفرغين ناقوس الخطر، وحذرت من الأبعاد والمخاطر عندما يشرع القانون لمصلحة فرد بعينه، هو رئيس الجامعة الحالي لتصبح رئاسته لهذا الصرح العلمي أزلية. فقد رفضت الرابطة تعديل القانون66 للعام 2009،الذي يمدد رئاسة بدران وطالبت بالحفاظ على فلسفة هذا القانون وروحيته والتوازنات التي وفّرها، وأهمها تداول السلطة في الجامعة ومنع تمركزها بيد شخص واحد. ومعروف أن القانون 66 تم التوصل إليه بعد جهود أهل الجامعة إذ تم إقراره بناء على إقتراح مجلس الجامعة شراكة مع رابطة الأساتذة. فألغى القانون مبدأ التجديد للرئيس والعمداء والمدراء ليكرس المداورة. والطريف اليوم أنه بين الأسباب الموجبة أن فترة الرئاسة المحددة ب5 سنوات غير كافية لمترئس هذا الصرح من تنفيذ مشروعه! رحم الله من رحل من بناة الجامعة الوطنية وأمد بعمر الأحياء منهم، فهم من إدمون نعيم وحسن مشرفية وميشال بدورة وإبراهيم الحاج وزاهية قدورة وقيصر نصر ومحمد المجذوب وعفيف دمشقية.. ووصولاً إلى عصام خليفة والعشرات من أصحاب الكفاءة لم تلفتهم هذه العبقرية!
خطير هذا المشروع، الذي يتوج ثغرات مشروع التفرغ الذي إرتكز على الزبائنية والحشو خدمة لمصالح القوى الطائفية، عندما تعامى عن معالجة الحاجات الفعلية للجامعة الوطنية وفق المعايير العالمية المعتمدة في الجامعات. والأخطر أنه في قانون التفرغ تم تجاهل دور المجالس الأكاديمية المسؤولة عن تحديد الحاجات الفعلية.. فطال البازار الكثير من العاملين في الخارج ممن إرتبطوا بعقود، أي ليسوا من متعاقدي الجامعة، والكثير ممن يفتقرون للدرجة العلمية وللمؤهل الذي يمنحهم هذا الحق. واليوم يذهب البرلمان لإقرار قانون على مقاس شخص واحد ضارباً عرض الحائط بالقانون الساري وبرأي أهل الجامعة!
وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن