أخبار لبنان الرئيسية

حماية مبدأ التفاوض من منبر الكنيسة المهابة

حماية مبدأ التفاوض من منبر الكنيسة المهابة

عندما تتعرض الكنيسة المارونية، ومعها رأسها البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لمحاولة إساءة أو تطاول، تنتفي كل ذرائع التبرير وتسقط أنصاف المواقف. فالكنيسة التي صمدت في وجه المحن عبر التاريخ أثبتت مرة جديدة أنها، كما قال النائب نعمة افرام، «تكبر حين تُضطهد»، تماماً على مثال معلمها السيد المسيح. إنها حقيقة تختصر الفرق بين صرح وطني روحي كبير وبين أصوات عابرة لا تنتج سوى السفاهة والانقسام.
من بكركي، لم يكتفِ افرام بإدانة ما حصل، بل وضع النقاش في إطاره الوطني الأوسع. فلبنان يقف اليوم أمام مرحلة شديدة الحساسية، والخطر على كيانه ونموذجه كبير جداً، ما يفرض الإسراع في استغلال فرصة المفاوضات القائمة لوقف الحرب وتثبيت الاستقرار. هذا الكلام لا يصدر عن حسابات سياسية ضيقة، بل عن إدراك عميق بأن الفرصة المتاحة قد تكون الأخيرة لإنقاذ الدولة ومؤسساتها.
لغة العقل والوضوح التي عبّر عنها افرام تقوم على الالتفاف حول الدولة، وتحديداً حول رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، دعماً لمسار تفاوضي هدفه التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كل شبر من الوطن، وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى قراهم وبيوتهم بكرامة وأمن.
هذا المسار، يحظى بإسناد القوى الحية في لبنان وبغطاء عربي ودولي واسع، ونجاحه يفتح الباب أمام مرحلة يكون فيها لبنان سيد قراره، وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تقرير مصيره.
في زمن التهويل والخطابات المتشنجة، بدا صوت نعمة افرام صوتاً للعقل، ورسالة تمسك بالعيش المشترك رفضا للانجرار إلى مناخات الحرب الأهلية المفتعلة. من بكركي تحديداً، ارتفعت دعوة واضحة: حماية مبدأ التفاوض، لأنه الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان وصون كيانه ونموذجه الحضاري الفريد.
صوت العقل عندما يعلو في منبر الكنيسة، لا بد أن يلقى صداه لدى من أصابهم صمم، عل الصدى يؤدي الى استفاقة طال انتظارها.

Exit mobile version