نقل موقع “إرم نيوز” عن مصادر أمنية لبنانية أن “حزب الله” أجرى خلال الأسابيع الأخيرة مراجعة داخلية واسعة لأسلوب إدارته للمواجهة مع إسرائيل. وأوضحت المصادر أن الضربات الإسرائيلية والتطور الكبير في قدرات الرصد والاستخبارات والذكاء الاصطناعي، أجبرت الحزب على إعادة صياغة جزء من عقيدته القتالية للحد من خسائره والحفاظ على قدرته على الاستمرار.
إعادة تنظيم الوحدات الميدانية
ولم تقتصر المراجعة على طبيعة الأسلحة المستخدمة، بل شملت إعادة تنظيم الوحدات الميدانية. فقد قلّص الحزب اعتماده على العمليات التي اشتهر بها لأكثر من ثلاثة عقود، واستبدلها بمجموعات قتالية صغيرة تتحرك باستقلالية أكبر.
وتوصلت قيادة “حزب الله” إلى قناعة بأن تحريك تشكيلات عسكرية كبيرة أو إدارة عمليات برية معقدة بات يحمل مخاطر مرتفعة، بعد أن نجحت إسرائيل في تضييق هامش المناورة الذي كان متاحاً للحزب في الحروب السابقة.
تراجع الصواريخ ودور “قوة الرضوان”
وبرز التغيير التنظيمي في التراجع شبه الكامل عن الهجمات بصواريخ “أرض – أرض”، والانخفاض الواضح في استخدام الصواريخ المضادة للدروع وكمائن حرب العصابات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة، بعد أن أصبحت عرضة للرصد والاستهداف السريع بفعل تطور وسائل المراقبة.
وانعكس هذا الواقع الميداني بشكل مباشر على دور “قوة الرضوان”، التي أُعدت لسنوات لخوض عمليات هجومية أو مواجهة أي توغل بري. وأشارت المصادر إلى تراجع حضور هذه الوحدات بشكل ملحوظ، حيث يعكس هذا التحول محاولة للتكيف مع الواقع الميداني الجديد. وباتت الأولوية تتمثل في تقليل الخسائر البشرية والتنظيمية للحفاظ على القدرات العسكرية المتبقية، وتجنب المواجهات الواسعة التي تمنح إسرائيل أهدافاً سهلة.
المسيّرات الانتحارية كبديل تكتيكي
ومقابل تراجع العمليات التقليدية، سُجل توسع لافت في الاعتماد على مجموعات صغيرة تتولى تشغيل الطائرات المسيّرة الانتحارية، وتحديداً المسيّرات الموجهة بالألياف البصرية. وتعد هذه التقنية، التي برزت فعاليتها في الحرب الروسية – الأوكرانية، قادرة بشكل كبير على تجاوز وسائل التشويش الإلكتروني المتقدمة.
