أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المسار مع إيران قد يشهد حسمًا سريعًا للغاية أو يستغرق بضعة أيام، مشيرًا إلى تفضيله تأجيل الخيار العسكري لو كان ذلك يسهم في تفادي الحرب وتجنب سقوط ضحايا.
وأضاف ترامب: “إذا استطعنا تفادي الحرب بتأجيل القرار بضعة أيام وتجنب القتل، سأفعل ذلك”، لافتًا إلى أن الحصول على إجابات صائبة بالكامل من طهران من شأنه توفير الكثير من الوقت والجهد والأرواح. وأعرب عن أمله في التوصل إلى “صفقة جيدة للطرفين” بوصف الإيرانيين “أذكياء وموهوبين”، محذرًا في الوقت نفسه: “إذا لم نحصل على إجابات صحيحة، فستمضي الأمور بسرعة فائقة، ونحن على أهبة الاستعداد للتحرك”.
وشدد الرئيس الأميركي على عدم منح إيران أي إعفاءات نفطية أو رفع للعقوبات قبل توقيع اتفاق رسمي، واصفًا إياها بـ”الدولة المهزومة”.
ترامب: فرضنا حصاراً بحرياً ولا بديل عن الاتفاق
وفي السياق، أكد ترامب فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على إيران وصَفَهُ بـ”الجدار الفولاذي”، جازمًا بأن واشنطن لن تسمح لطهران بحيازة سلاح نووي، وأنها تحظى بدعم واسع في موقفها هذا، معتبرًا أن إيران تتوق لإبرام اتفاق.
وتوعد ترامب بمصادرة المزيد من ناقلات النفط الإيرانية واعتراض سفن جديدة ما لم تغير طهران سلوكها، مضيفًا: “لا أحد يستطيع اختراق حصارنا البحري”. وأوضح أن المفاوضات في مراحلها النهائية، قائلًا: “إما أن نتوافق أو سنقوم بأمور قاسية. السؤال الآن: هل سيوقعون أم نذهب لإكمال المهمة؟”.
وأردف ترامب مؤكدًا تدمير معظم القوة البحرية والجوية الإيرانية تقريبًا، وكشف أنه أرجأ ضربات قوية هذا الأسبوع في اللحظة الأخيرة استجابة لطلبات دول خليجية، مشيرًا إلى أنه كان على بعد ساعة واحدة فقط من إصدار أمر التنفيذ.
كواليس الدبلوماسية: رسائل متبادلة عبر وسيط باكستاني
بالموازاة، كشف مصدر مقرب من فريق المفاوضات الإيراني لوكالة “تنسيم” أن الجانب الأميركي أرسل نصاً جديداً إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، وذلك بعد 3 أيام من إرسال إيران مقترحاً مكوّناً من 14 بنداً. وأضاف المصدر أن طهران تدرس النص حالياً ولم ترد بعد، مؤكداً أن شيئاً لم يحسم بعد والوسيط يسعى لتقريب وجهات النظر.
من جهتها، شددت الخارجية الإيرانية على أن أولويتها الحالية هي إنهاء الحرب على الجبهات كافة، ولا سيما في لبنان، مضيفة: “إذا أصر الطرف الآخر على مطالبه المفرطة، فإن الدبلوماسية لن تحقق نتائجها”. واعتبرت الحصار البحري الأميركي خرقاً لوقف إطلاق النار ومخالفاً للقانون الدولي، واصفة الحديث الأميركي عن مهل نهائية بـ”المثير للسخرية”. وطالبت طهران بالإفراج عن أموالها المجمدة ووقف القرصنة البحرية ضد ملاحتها.
في المقابل، هدد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الحرب الإقليمية إلى مناطق أبعد من الشرق الأوسط في حال تكرر العدوان، بينما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن التحركات الأميركية الخفية والعلنية تظهر الاستعداد لشن هجمات جديدة.
تأهب إسرائيلي وترتيبات في مضيق هرمز
على الصعيد الإسرائيلي، أفادت القناة 13 بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث الملف الإيراني مع ترامب، مؤكدة أن خيار الهجوم لا يزال قائماً ومرتبطاً بالتوقيت. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول رفيع أن تل أبيب تتخذ خطوات ميدانية تحسباً لتجدد القتال، لافتة إلى ميل ترامب لدعم الضربة العسكرية مع إبقاء نافذة ضيقة للتفاوض. ورأى السفير الإسرائيلي في واشنطن أن أي اتفاق لا يقوم على مبدأ “عدم الثقة والتحقق الكامل” هو اتفاق سيئ يسمح لإيران بمواصلة برنامجها النووي والصاروخي.
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها صعدت على متن ناقلة النفط الإيرانية “سيليستيال سي” في خليج عُمان للاشتباه في خرق الحصار، قبل أن تطلق سراحها وتجبرها على تغيير مسارها بعيداً عن الموانئ الإيرانية.
وتزامناً مع شبه الإغلاق الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز أمام السفن غير الصديقة منذ نهاية فبراير الماضي تلبيةً للحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ورد واشنطن بحصار الموانئ، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية السعي لإنشاء آلية مشتركة مع سلطنة عمان لضمان أمن الملاحة في المضيق.
وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات الشحن مغادرة ناقلتين صينيتين محملتين بـ 4 ملايين برميل نفط بموجب اتفاق لتخفيف قواعد العبور جرى تزامناً مع زيارة ترامب لبكين، كما عبرت ناقلة كورية جنوبية بالتنسيق مع طهران. ورغم ارتفاع عدد السفن العابرة للمضيق الأسبوع الماضي إلى 54 سفينة، إلا أنه لا يزال يمثل جزءاً ضئيلاً من معدل العبور اليومي قبل الحرب البالغ 140 سفينة، في وقت تستعد فيه الهند لإرسال ناقلات فارغة وسط تركيز حالي على إخراج سفنها العالقة في الخليج.