كشف تقرير موسع نشرته مجلة “The New Yorker” عن ملامح تحول جذري في هيكلية السلطة وصناعة القرار داخل إيران، وذلك في أعقاب غياب المرشد علي خامنئي، حيث برزت قيادات من الحرس الثوري كلاعبين محوريين في المشهد الجديد.
قادة الظل والواجهة السياسية
أشار التقرير إلى أن أحمد وحيدي بات يتصدر واجهة هذا التحول الكبير، بالتعاون مع محمد ذو القدر. ورغم عدم ظهورهما الدائم في الواجهة السياسية التقليدية، إلا أنهما يمسكان بالخيوط الأساسية لمنظومة القرار. وفي المقابل، يبرز محمد باقر قاليباف كلاعب سياسي أساسي، يتولى مهام التمثيل الخارجي وإدارة الملفات التفاوضية.
صعود الجيل المتشدد في الحرس الثوري
تعكس التطورات الحالية انتقال السلطة من المركزية المطلقة إلى نمط أكثر تعقيداً وتشابكاً، حيث تتقاسم عدة دوائر نافذة مراكز النفوذ. ووفقاً للمجلة، فإن هذا التغيير أدى إلى صعود جيل أكثر راديكالية وتشدداً داخل الحرس الثوري، يتميز باستعداد عالٍ للمخاطرة، سواء في التصعيد العسكري أو في كواليس التفاوض مع القوى الدولية.
تعدد مراكز القرار وتحديات التسوية
يلفت التقرير إلى وجود تباينات واضحة داخل القيادة الإيرانية الحالية، تظهر جلياً في الجدل الدائر حول قضايا استراتيجية حساسة، مثل إدارة الممرات المائية والحيوية، وذلك نتيجة غياب مرجعية واحدة قادرة على حسم الملفات.
ورغم هذا النهج المتشدد، ترجح “The New Yorker” أن القيادة الجديدة لن تغلق أبواب التفاوض تماماً، بل ستمزج بين:
- الضغط العسكري: كأداة لفرض التوازنات.
- الانفتاح السياسي: لتحقيق مكاسب استراتيجية.
وخلص التقرير إلى أن أي جهود دولية لإبرام اتفاقات مع طهران ستواجه واقعاً داخلياً معقداً؛ إذ لم يعد القرار بيد طرف واحد، مما يجعل التوافق بين “مراكز القوى” المتعددة شرطاً لا غنى عنه لأي تسوية مستقبلية.