في تحول دراماتيكي يعكس حجم الارتياح العالمي، اجتاحت موجة من التفاؤل الأسواق المالية الدولية غداة الإعلان عن هدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الاختراق الدبلوماسي أزاح، ولو مؤقتاً، “أسوأ السيناريوهات” التي كانت تهدد بدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي عميق جراء حرب طاقة شاملة.
وشهدت الساعات الأولى من التداول انتعاشة قوية؛ حيث حلقت مؤشرات “وول ستريت” مسجلة مكاسب جماعية قادها “داو جونز” بارتفاع فاق 1300 نقطة. ولم تقتصر الفورة على الأسواق الأميركية، بل امتدت لتشمل البورصات الأوروبية والآسيوية التي اكتست باللون الأخضر، وسط إقبال ملحوظ من المستثمرين على الأصول بعد أسابيع من التراجع الحاد.
وفي المقابل، تكبدت أسواق الطاقة خسائر تاريخية استجابةً لتراجع احتمالات شح الإمدادات؛ حيث سجلت أسعار النفط أكبر هبوط يومي لها منذ عام 2020، ليتراجع الخام الأميركي بأكثر من 16% وخام برنت بنحو 13%. والمفارقة كانت في أداء الذهب، الذي ورغم تراجع حدة التوترات الجيوسياسية كملاذ آمن، سجل أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع مدعوماً بانخفاض الدولار وتراجع مخاوف التضخم.
وعلى وقع هذه التطورات الإيجابية وتراجع أسعار الطاقة، عادت رهانات المستثمرين لتسعير احتمالية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام. ومع ذلك، يُجمع الخبراء والمحللون الماليون على أن الأسواق ستبقى في حالة من “التفاؤل الحذر”؛ فرغم انخفاض احتمالات الركود، ستظل مؤشرات التقلب مرتفعة بانتظار ما ستؤول إليه مسارات التفاوض، وسط تحذيرات من أن أي انتكاسة دبلوماسية قد تعيد خلط الأوراق وتُشعل الأسواق من جديد.