مسيرات “حزب الله” تربك إسرائيل: عودة لحرب العصابات

كشف تقرير جديد نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن تحوّل تكتيكي لـ”حزب الله” نحو اعتماد أسلوب حرب العصابات ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مسلطاً الضوء على استخدام الحزب لطائرات مسيّرة تعمل بتقنية الألياف الضوئية لضرب الأهداف العسكرية.

عودة لسيناريو “الشريط الأمني”

أشار التقرير إلى أن الوضع الميداني عاد بالجيش الإسرائيلي إلى حقبة “الشريط الأمني” في جنوب لبنان ما قبل العام 2000. وأوضح أن إسرائيل اضطرت لسحب المزيد من وحداتها العسكرية من لبنان لمنع “حزب الله” من تحويل هذه القوات إلى أهداف سهلة.

وأكدت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يفتقر حالياً لأي حل تكتيكي يواجه خطر المسيّرات المزودة بشبكات الألياف الضوئية، مشبهة هذا العجز بما واجهته إسرائيل في البدايات أمام الصواريخ المضادة للدروع. واستذكر التقرير كيف اقترح قائد شرطة نهاريا الأسبق، المقدم شالوم دان، على قائد القيادة الشمالية حينها، اللواء غابي أشكنازي، وضع شبكات حماية أمام المواقع العسكرية لاعتراض صواريخ الدروع قبل انفجارها.

ورغم أن مبدأ التشغيل متشابه بين الصواريخ والمسيّرات، إلا أن التقرير أوضح أن مشكلة المسيّرات تكمن في تحليقها على ارتفاعات تتجاوز الصواريخ المضادة للدبابات، وبمستوى منخفض يتهرب من قدرات الرصد الخاصة بأنظمة رادار القوات الجوية الإسرائيلية.

عقبات تقنية أمام سلاح الليزر

وبحسب التقرير، يمثل استخدام تقنية الليزر حلاً معقداً وجزئياً للأزمة، وذلك لعدم توفر عدد كافٍ من الأنظمة المصنّعة أو الطواقم المؤهلة لتشغيلها. كما يصعب على أنظمة الليزر تأمين غطاء حماية للقوات البرية المناورة بسبب تحديات الرصد والاعتراض.

ضغوط ميدانية ودبلوماسية

ولفتت الصحيفة إلى أن “حزب الله” يقع تحت ضغط شديد حالياً بعد خسارته لأكثر من ألف عنصر، ومشاهدته للدمار الذي يلحقه الجيش الإسرائيلي بالقرى الجنوبية وتهجير سكانها. واعتبرت أن الحزب، لإدراكه أنه على وشك الانهيار، يبذل قصارى جهده لوقف التوغل الإسرائيلي، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لعرقلة هذا التقدم.

تساؤلات حول غياب العمليات الدقيقة

في المقابل، وجه التقرير انتقادات للقيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل لعدم اللجوء إلى “حرب خفية” واسعة النطاق خلال المرحلة الانتقالية لوقف إطلاق النار. واستند التقرير إلى موقف الرئيس الأميركي الذي أبلغ بنيامين نتنياهو بأنه لا يريد رؤية المباني تنهار في بيروت، بل يفضل “العمليات الدقيقة”.

وتساءلت “معاريف” عن أسباب توقف الاغتيالات النوعية، معتبرة أن القضاء على أمين عام حزب الله نعيم قاسم، أو المسؤولين عن استيراد المسيّرات في بيروت، أو الفنيين المسؤولين عن صيانتها، تندرج جميعها ضمن هذه العمليات الدقيقة. وختمت الصحيفة بطرح تساؤل بارز: “من الذي يعرقل هذه العمليات الدقيقة رغم افتراض امتلاك الجيش والموساد القدرة على تنفيذها؟”.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram