الموقف اليوم: ترامب والسعودية والإمارات وقطر.حرب مع إيران مؤجلة إلى حين

حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء ضربة عسكرية واسعة كانت جاهزة للتنفيذ ضد إيران، لم يكن يتراجع تحت وطأة اعتبارات إنسانية أو نزعة سلمية مفاجئة، بل استجاب لتدخل مباشر من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذين طلبوا منح الدبلوماسية مهلة أخيرة تمتد من يومين إلى ثلاثة أيام.
أولاً، لم تتدخل دول الخليج دفاعاً عن إيران، ولا انطلاقاً من ثقة بنواياها، بل بدافع الخشية من أن تتحول الضربة الأميركية من عملية ضغط محدودة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تتجاوز أهدافها المعلنة وتضع المنطقة أمام سيناريوات غير قابلة للسيطرة.
ثانياً، تدرك الرياض وأبو ظبي والدوحة أن إيران اليوم ليست في موقع القوة الذي كانت عليه في السابق. فهي دولة منهكة بالعقوبات، متعثرة اقتصادياً، ومتراجعة سياسياً وعسكرياً في أكثر من ساحة إقليمية.
ثالثاً، ترى هذه الدول أن استثمار ضعف إيران سياسياً أكثر جدوى من الانخراط في حرب واسعة قد تؤدي إلى فوضى إقليمية وتعرّض أمن الخليج ومصالحه الاقتصادية والنفطية لمخاطر مباشرة.
رابعاً، إذا قدمت طهران للرئيس الأميركي ما يستطيع تسويقه داخلياً بوصفه إنجازاً، سواء عبر ضمانات تتعلق ببرنامجها النووي أو بأمن الملاحة في مضيق هرمز أو الاستعداد لاتفاق أوسع، فإن فرص التسوية السياسية ستتقدم على الخيار العسكري.
خامساً، أما إذا أخفقت المحادثات خلال الساعات المقبلة، فإن الخيار العسكري سيعود إلى الواجهة، لكن في إطار ضربات محدودة ومدروسة تمنح ترامب فرصة إعلان النجاح من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
سادساً، في كل الأحوال، تعمل السعودية والإمارات وقطر على رسم معادلة إقليمية جديدة قوامها منع الحرب الكبرى، وعدم التسليم بالنفوذ الإيراني، وفرض توازن قوى يميل للمرة الأولى بوضوح إلى الجانب العربي.
الأيام الثلاثة المقبلة لن تحدد فقط مصير التفاوض الأميركي – الإيراني، بل قد ترسم أيضاً شكل الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram