المسائية- توسع بري إسرائيلي بضوء أخضر أميركي..وفيتو على استهداف الضاحية

يتبلور المشهد في الجنوب اللبناني حول مسار تصعيدي واضح: توغل بري إسرائيلي يتحرك تحت غطاء سياسي أميركي مرن، يهدف إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك لا وقفها. المقاربة لم تعد دفاعية، بل هجومية في الشكل والوظيفة، عنوانها الأساسي توسيع الهامش الأمني إلى عمق يتجاوز ما كان قائماً في السنوات الماضية.
إسرائيل تتحرك ميدانياً وفق هدف مركزي بات أكثر وضوحاً: إنشاء منطقة عازلة أوسع من السابق، تمتد إلى مدى يحدّ عملياً من قدرة مسيّرات حزب الله على العمل والاختراق. بمعنى آخر، لم يعد الهدف فقط إبعاد التهديد عن الحدود، بل دفعه إلى مسافة تجعل فعاليته العملياتية أقل تأثيراً، سواء في الاستطلاع أو الاستهداف أو الردع. هذا التحول يعكس انتقالاً من إدارة المخاطر إلى تقليص القدرة الهجومية نفسها.
في المقابل، تواصل واشنطن إدارة التوازن الدقيق: دعم ضمني للتقدم البري الإسرائيلي جنوباً، مقابل ضغط واضح لمنع استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة لمنع انهيار شامل داخل العاصمة. النتيجة هي فصل غير معلن بين جبهة الجنوب المشتعلة وحدود العاصمة الممنوعة على الانفجار.
داخلياً، فتح رئيس الجمهورية جوزيف عون قناة اتصال مباشرة مع الإدارة الأميركية، في محاولة لاحتواء التمدد العسكري ومنع تحوله إلى واقع دائم يفرض شروطه على الدولة اللبنانية. هذا التحرك يعكس حجم الفجوة بين القرار السياسي والوقائع الميدانية.
لكن العقدة الأساسية تبقى في سلوك حزب الله، الذي يتصرف بطريقة تُفقد لبنان القدرة على التقاط أي فرصة تهدئة. فبدلاً من التعاطي مع التصعيد كمرحلة يمكن احتواؤها سياسياً، يذهب الحزب إلى توسيع الاشتباك وربطه بساحات إقليمية، بما ينسف عملياً أي مسار تفاوضي محتمل قبل أن يولد.
في المحصلة، يتقدم المشهد نحو معادلة قاسية: إسرائيل توسّع منطقة العزل الميداني لتقليص فاعلية المسيّرات، وواشنطن تضبط حدود الانفجار، فيما الداخل اللبناني يدار بين ضغط خارجي وسلوك تصعيدي داخلي يعيد إنتاج الأزمة بدل إنهائها.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram