تقرير أميركي: هدن لبنان غطاء لتسليح “حزب الله” بالمسيّرات

نشر موقع “The Algemeiner” الأميركي تقريراً اعتبر فيه أن اتفاقيات وقف إطلاق النار في لبنان خلال العقدين الماضيين، والتي سوّق لها الغرب كإنجازات إنسانية، شكلت في الواقع غطاءً لإعادة تسليح “حزب الله”. ورأى الموقع أن المطالبة الدولية بـ”خفض التصعيد” تُعد دعماً غير مباشر للبنية التحتية العسكرية للحزب، سواء أدرك مؤيدوها ذلك أم لا.

خطر مسيّرات FPV وتصنيعها المحلي

أشار التقرير إلى أن التركيز الحالي ينصب على طائرات الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) الرباعية المراوح. فهذه المسيّرات التجارية رخيصة الثمن، التي تتراوح تكلفتها بين 300 و500 دولار أميركي، منحت الفصائل المسلحة قدرات لتوجه ضربات دقيقة بتكلفة منخفضة.

وبحسب الموقع، استلهم “حزب الله” النماذج التنظيمية للفصائل المدعومة من إيران في العراق واليمن، ليؤسس شبكة تصنيع لامركزية في جنوب لبنان ووادي البقاع تنتج هذه المسيّرات بكثافة. وتستغل هذه الشبكات الهدنات الهشة التي توفر بيئة خالية من الحظر العسكري لضمان استمرار الإنتاج.

هشاشة اتفاق تشرين الثاني وقصور اليونيفيل

تطرق الموقع إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024 بضغط أميركي وفرنسي، والذي نصّ اسمياً على انسحاب “حزب الله” إلى شمال نهر الليطاني. وأكد التقرير أن الاستخبارات الإسرائيلية وثّقت استمرار التواجد العسكري للحزب في مناطق الانسحاب المفترضة.

واعتبر التقرير أن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) تفتقر للقدرة والإرادة السياسية لمواجهة فصيل مسلح يعمل ضمن بنية تحتية مدنية، مما يخلق هدوءاً وهمياً يقتصر على الورق، في حين يواصل مهندسو الحزب تطوير تصاميم مسيّراتهم.

فشل القرار 1701 في المفهوم والتطبيق

رأى الموقع أن المشكلة لا تكمن في آليات التنفيذ بل في المفهوم الأساسي للاتفاقيات؛ فالافتراض بأن “حزب الله” جيش تقليدي يمكن تعديل سلوكه بالضغط الدبلوماسي والمراقبة المحايدة هو افتراض خاطئ، تماماً كما فشل القرار 1701 لعام 2006 في إيجاد ذريعة قانونية لنزع سلاح الميليشيا. وأضاف التقرير أن الحزب كمنظمة ثورية يعتبر الهدنات مجرد “وقفات عملياتية” وليس تسويات سياسية دائمة.

المطالبة باستنساخ “منطقة غزة العازلة”

لفت التقرير إلى أن مرونة تصنيع مسيّرات FPV في ورش عمل موزعة على عشرات القرى يصعّب استهدافها واعتراضها بالغارات الجوية، مما يجعل شروط وقف إطلاق النار التي تقيد إسرائيل وتتجاهل إنتاج “حزب الله” تصب في مصلحة الأخير.

واقترح الموقع الاستعانة بـ”عقيدة منطقة غزة العازلة”، أسوة بالممر الأمني في طريق فيلادلفيا والضغط الميداني شمال غزة، معتبراً أن نقل هذا المنطق العسكري إلى شمال إسرائيل وجنوب لبنان هو الحل العملي الوحيد للتعامل مع بيئة التهديدات.

جدلية السيادة اللبنانية ومستقبل النزاع

دعا التقرير إلى إرساء وجود عسكري إسرائيلي دائم على الحدود الجنوبية للبنان يمتلك سلطة اعتراض فعّالة ضد أي منشأة مسيّرات، لمنع اندلاع الحرب المقبلة بأسراب موجهة نحو التجمعات الإسرائيلية. ورداً على حجة انتهاك السيادة اللبنانية، زعم الموقع أن هذه السيادة سقطت في الجنوب عندما توافقت الدولة مع “حزب الله” على حساب السيطرة على أراضيها.

واعتبر الموقع أن مطالبة إسرائيل بضبط النفس واعتبار هذا التنازل درعاً دبلوماسياً، بدلاً من محاسبة الدولة اللبنانية، هو “قلب للمفاهيم الأخلاقية”. وختم بانتقاد الحكومات الغربية والمؤسسات الدولية التي تطبق آليات حل النزاعات الكلاسيكية على منظمة تسعى لاستمرار القتال، مؤكداً أن “حزب الله” يبحث عن عمق عملياتي لحربه القادمة، وأن الهدنات المبنية على هذا الفهم الخاطئ تؤجج الحروب بدلاً من منعها.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram