تتصرف إيران وكأنها تعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات رئيسًا مستنزفًا، يفضّل التسويات على المواجهات، وأنه لن يذهب بعيدًا في أي مواجهة جديدة. لكن ما يبدو أنه يغيب عن حساباتها أن المشكلة ليست في ترامب وحده، بل في طبيعة النظام الإيراني نفسه، الذي راكم على مدى عقود خبرة في التخفي، وشراء الوقت، واستغلال فترات الهدوء لإعادة بناء أوراقه.
اتفاق الإطار الخاص بلبنان شكّل ضربة مباشرة للنفوذ الإيراني، لأنه سحب من طهران إحدى أهم ساحات تأثيرها الإقليمي. ومن هنا، يصبح مفهوماً لماذا تحاول إيران إعادة خلط الأوراق، ولو عبر إشعال جبهات جديدة أو توسيع دائرة التوتر في الخليج، أملاً في استعادة موقعها التفاوضي وإعادة فرض ملف لبنان على الطاولة.
غير أن اللعب بالنار هذه المرة قد تكون كلفته مختلفة. فالاعتداءات التي طالت البحرين والكويت أعادت توحيد المزاج الخليجي بصورة غير مسبوقة، ورسخت قناعة بأن سياسة الاحتواء لم تعد كافية، وأن الردع يحتاج إلى معادلة جديدة.
حتى قطر، التي عُرفت طوال السنوات الماضية بأنها دولة الوساطة وفتح قنوات التواصل، تبدو اليوم أكثر استعدادًا للتكيف مع خيارات أكثر صرامة إذا فشلت الجهود السياسية. أما السعودية والإمارات، فلا تخفيان أن استمرار السلوك الإيراني على هذا النحو سيقود إلى مرحلة مختلفة بالكامل.
وهكذا، يجد ترامب نفسه أمام استحقاق جديد. فإذا استمرت طهران في اختبار الحدود، فقد يعود الخيار العسكري إلى الواجهة، ولكن هذه المرة ضمن مناخ إقليمي أكثر تأييدًا وأوسع غطاءً عربيًا. إيران تراهن على الوقت، لكن الوقت قد يكون هذه المرة العامل الذي ينقلب عليها، لأن الإقليم كله بات ينظر إلى سياساتها باعتبارها مصدر الخطر الأول على استقراره.
الرئيسية
النشرة المسائية
مقالات خاصة
المسائية- إيران تلعب بالنار
- by Mohammad Ahmad
- 0 Comments
- Less than a minute
- يوم واحد ago
