في السياسة الإيرانية، لا يكون التراجع تراجعاً، بل إعادة تموضع لغوي يبحث عن مخرج يحفظ الصورة قبل أن يحفظ الوقائع. لذلك جاء الإعلان الإيراني ـ العُماني عن البحث في آليات تضمن مرور السفن بأمان في مضيق هرمز، بعد ساعات من الإنذار الأميركي الواضح: لا مساس بالملاحة الدولية، ولا تساهل مع استهداف السفن التجارية.
طهران التي رفعت السقف إلى حدود التلويح بإغلاق المضيق، عادت اليوم إلى اللغة الدبلوماسية وإلى بوابة مسقط تحديداً. فسلطنة عُمان لم تعد وسيطاً فقط، بل تحولت إلى ممر إلزامي للعودة من حافة المواجهة إلى مساحة التفاوض.
المفارقة أن مسقط نفسها كانت قد سعت في مراحل سابقة إلى ترتيبات خاصة مع إيران حول إدارة الحركة في المضيق، لكن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة دفعت الجميع إلى إعادة الحسابات.
الرسالة الأميركية هذه المرة مختلفة: انتهاء زمن المناورات وذريعة صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني لم تعد تقنع أحداً في واشنطن.
المنطقة تدخل أياماً حاسمة، حيث ستتحدد الحدود بين التراجع المنظم والانفجار الكبير.
