شنّ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن هجوماً حاداً على السلطة اللبنانية، واصفاً توقيعها على “إتفاق إطار” مع العدو الإسرائيلي بأنه “عار وفضيحة وذل واستسلام”، وتتويج لسلسلة من التنازلات والخطايا المستمرة منذ 15 شهراً. وتساءل عما إذا كان المسؤولون قد اطلعوا فعلياً على بنود الاتفاق قبل إبرامه، معتبراً ترك الأمر للمستشارين “فضيحة أكبر”.
شروط إسرائيلية ورفض قاطع لتسليم السلاح
وفي كلمة ألقاها من مجمع الإمام المجتبى في منطقة السان تيريز بالضاحية الجنوبية لبيروت، أوضح الحاج حسن أن جوهر الاتفاق مبني على معادلة واضحة: وعود بانسحاب إسرائيلي وعودة للنازحين وإعادة إعمار بمدة زمنية مجهولة، مقابل التزام لبناني بنزع سلاح المقاومة لتبديد قلق العدو.
وأكد أن إسرائيل فرضت شروطاً غير قابلة للتحقق دون تقديم أي التزامات فعلية، مشدداً بشكل قاطع: “لن يستطيع أحد نزع السلاح، ونحن لن نسلّم سلاحنا”.
خرق للدستور ومخاوف من الفتنة الداخلية
وصوّب الحاج حسن انتقاداته تجاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، معتبراً أن مفاوضة العدو تشكل خرقاً واضحاً للدستور والقانون اللبناني. وأضاف أن الأسوأ من ذلك هو الموافقة ضمن الاتفاق على استقدام قوات أجنبية لفرض نزع السلاح بالقوة ومواجهة الشعب، محذراً من أن من يهدد اللبنانيين بالجيوش الأجنبية هو المسؤول الأول عن افتعال الفتنة.
كما استنكر بشدة تنازل الدولة عن حقها في مقاضاة إسرائيل على جرائمها السابقة في لبنان، متسائلاً عن المسوغ القانوني والشرعي الذي يتيح لأي مسؤول، مهما كانت رتبته، إسقاط هذا الحق السيادي.
غياب الإجماع الوطني وتساؤلات حول التمثيل
وردّاً على مواقف سابقة لرئيس الجمهورية اعتبر فيها أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يمثل اللبنانيين، تساءل الحاج حسن: “هل تعتبر نفسك اليوم ممثلاً للبنانيين في ظل هذا الاعتراض الواسع؟”.
وذكّر بأن هذا الاتفاق يواجه رفضاً صريحاً من قوى وشخصيات سياسية وازنة وعابرة للطوائف، وفي طليعتها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووليد جنبلاط، والتيار الوطني الحر، والوزيران سليمان فرنجية وطلال أرسلان.
المساعي الإيرانية مقابل المسار الأميركي
في السياق الإقليمي، كشف النائب الحاج حسن أن إيران أصرت، في أي اتفاق مع الولايات المتحدة، على شمول لبنان بمسألتي وقف إطلاق النار وانسحاب العدو. واعتبر أن ما جرى في واشنطن جاء كمسعى إسرائيلي برعاية أميركية لقطع الطريق على المساعي الإيرانية التي كانت تتبلور في مساري إسلام آباد وسويسرا.
واتهم السلطة اللبنانية بالرضوخ للضغوط الأميركية والإسرائيلية وصياغة اتفاق يخدم العدو، رافضةً في الوقت عينه دعماً إيرانياً يصب بالكامل في المصلحة الوطنية.
الانقلاب على التفاهمات اللبنانية
وختم الحاج حسن كلمته بالتأكيد على أن “اتفاق العار” مرفوض ولن يمر. وأشار إلى أن أطرافاً في السلطة أخلّت بوعودها وانقلبت على تفاهمات سابقة جرت في 5 و7 آب، وتجاهلت اتصالات حديثة كانت تهدف لإيجاد مخارج للأزمة الداخلية. واعتبر أن المضي في هذا الاتفاق يعكس إصراراً على توتير الساحة اللبنانية ونسف التوافقات خدمةً لمصالح إسرائيل.
