كتب شربل عمار
الجنوب بين نارين: نار إسرائيل ونار إيران،
وأنا لا أبحث فيه عن نصر ولا عن شعارات،
بل أبحث عن وطن.
أبحث عن قطعة أرض أعيش عليها بسلام،
عن بيت لا يقرع بابه عدو،
ولا يسأل أهله كل يوم: مع من أنتم وضد من أنتم؟
بماذا نتباهى؟
نتباهى ونحن شعب مزقته الانقسامات،
وأغرقته الولاءات،
وأصبح فيه الانتماء للحرب أحياناً أقوى من الانتماء للوطن؟
بماذا نتباهى؟
نتباهى ونحن نريد دولة قوية ثم نهدمها بأيدينا،
ونطالب بالقانون ثم نستثني أنفسنا منه،
ونبكي على لبنان فيما نشارك في إضعافه؟
بماذا نتباهى؟
بأي حزب يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة،
أو يتحدث باسم الله،
ثم يجر الناس إلى الحروب والخراب والدمار؟
لقد تعب الجنوب من أن يكون ساحة للآخرين،
وتعب اللبنانيون من دفع ثمن مشاريع لا تشبه أحلامهم،
ولا تشبه رغبتهم البسيطة في العيش بكرامة وأمان.
أريد وطناً لا تُقاس فيه قيمة الإنسان بحزبه،
ولا بطائفته،
ولا بمحور ينتمي إليه.
أريد وطناً تكون فيه الدولة هي المرجع الوحيد،
والقانون هو الحاكم الوحيد،
والعلم اللبناني هو الراية الوحيدة.
لقد كفرت بالتعصب،
وكفرت بكل من يحول الوطن إلى ساحة صراع،
وأيقنت أن خلاصنا يبدأ بالتواضع،
بمراجعة أنفسنا،
وبالتوقف عن التباهي بأوهام القوة فيما الوطن ينهار من حولنا.
لسنا بحاجة إلى مزيد من الشعارات، بل إلى وطن.
وطن يحمي أبناءه بدل أن يدفن أحلامهم.