في بلد يُفترض أن يكون فيه القضاء ملاذ المواطنين وحصن الحريات، يتحول الحكم الصادر بحق الدكتور أحمد ياسين إلى قضية رأي عام تتجاوز شخصه لتطال جوهر العدالة وحرية التعبير في لبنان. فالحكم بالسجن خمسة عشر عاماً وتجريده من حقوقه المدنية بسبب موقف سياسي أو رأي عبّر عنه في فيديو يطرح أسئلة خطيرة حول استقلالية القضاء ومعايير العدالة المتبعة.
الدكتور أحمد ياسين لم يُتهم بحمل سلاح، ولم يُتهم بالعمالة أو التخريب، بل كان يطالب الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بتحمل مسؤولياتهما في حماية المواقع الأثرية والوطنية خلال الحرب. وبينما يبقى الجدل قائماً حول صحة آرائه أو خطئها، فإن الرد الطبيعي في أي دولة ديمقراطية يكون بالنقاش أو الملاحقة القانونية المتناسبة، لا بعقوبات استثنائية توحي وكأن الرأي بات جريمة.
الأخطر أن الحكم يعزز الانطباع السائد لدى شريحة واسعة من اللبنانيين بأن ميزان العدالة لم يعد واحداً للجميع، وأن النفوذ السياسي والحزبي قادر على التأثير في مسار القضاء وأحكامه. من هنا، فإن التضامن مع أحمد ياسين لا يتعلق بشخصه فقط، بل بالدفاع عن حق كل مواطن في التعبير عن رأيه من دون خوف من أحكام قاسية تُستخدم لترهيب المعارضين وإسكات الأصوات الحرة.
أخبار لبنان
التلاعب على القضاء لخدمة حزب الله
- by Mohammad Ahmad
- June 4, 2026
- 0 Comments
- Less than a minute
- 2 hours ago
