إف-35 تتسلح للمستقبل: واشنطن تضخ مليار دولار لتجديد سيدة السماء


في عالم تتغير فيه طبيعة الحروب بسرعة، لم تعد الأفضلية العسكرية تُقاس فقط بعدد الطائرات، بل بقدرتها على رؤية العدو أولاً، والتشويش عليه، وضربه قبل أن يدرك ما يحدث. ومن هذا المنطلق، قررت الولايات المتحدة فتح فصل جديد في مسيرة مقاتلتها الأشهر، إف-35، عبر برنامج تحديث ضخم تبلغ قيمته نحو مليار دولار.
وزارة الدفاع الأميركية منحت شركة Lockheed Martin عقداً بقيمة 991 مليون دولار لتطوير 432 طائرة من طراز F-35 Lightning II، في إطار خطة تمتد حتى عام 2032، وتشمل القوات الأميركية ودولاً حليفة تستخدم هذه الطائرة حول العالم.
“بلوك 4″… عقل جديد للمقاتلة الشبحية
جوهر المشروع يتمثل في حزمة “بلوك 4″، التي تعد أكبر تحديث في تاريخ إف-35 منذ دخولها الخدمة. ولا يقتصر الأمر على تحسين البرمجيات، بل يشمل أكثر من 70 تطويراً رئيسياً، من بينها توسيع خيارات التسليح، وتعزيز أنظمة الحرب الإلكترونية، وتحسين قدرات الاستشعار والتعرف على الأهداف.
بمعنى آخر، الطائرة التي تُعد أصلاً من الأكثر تطوراً في العالم ستصبح أكثر ذكاءً، وأشد فتكاً، وأقدر على العمل في البيئات التي تعج بالرادارات والصواريخ الحديثة.
دروس مضيق هرمز
القرار الأميركي لم يأتِ من فراغ. فقد أظهرت المواجهات الأخيرة في منطقة Strait of Hormuz أن حتى أكثر الطائرات تقدماً تحتاج إلى تحديث دائم لمجاراة تطور الدفاعات الجوية لدى الخصوم.
تقارير أميركية تحدثت عن تعرض بعض مقاتلات إف-35 لظروف تشغيلية معقدة خلال التصعيد مع إيران، ما عزز القناعة داخل البنتاغون بأن الحفاظ على التفوق يتطلب استثماراً مستمراً في التكنولوجيا، وليس الاكتفاء بما تحقق سابقاً.
الحرب الإلكترونية أولاً
تعتمد إف-35 على منظومة الحرب الإلكترونية AN/ASQ-239 التي طورتها BAE Systems، وتوفر تغطية كاملة للتهديدات بزاوية 360 درجة، مع قدرات تشويش وتحليل واستهداف متقدمة.
التحديث الجديد سيمنح هذه المنظومة قدرات أوسع، ما يحول الطائرة إلى مركز قيادة طائر قادر على اكتشاف مصادر الخطر والتعامل معها في لحظات.
استثمار استراتيجي طويل الأمد
ورغم أن تكلفة الطائرة الواحدة تتجاوز 100 مليون دولار، فإن واشنطن ترى فيها حجر الأساس لتفوقها الجوي لعقود مقبلة. ومع اعتماد أكثر من 19 دولة عليها، فإن أي تطوير جديد لا يعزز القدرات الأميركية فقط، بل يرفع مستوى الجاهزية لدى شبكة واسعة من الحلفاء.
باختصار، لا يتعلق هذا العقد بمجرد تحديث تقني، بل برسالة استراتيجية واضحة: الولايات المتحدة لا تكتفي بامتلاك أكثر الطائرات تطوراً في العالم، بل تعمل باستمرار على ضمان بقائها في صدارة السماء.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram