في تطور لافت يعكس حجم التعقيدات والشروط الإسرائيلية المرتفعة لأي مسار سياسي مع لبنان، كشفت معطيات حديثة أن تل أبيب تسعى لفرض واقع سياسي جديد عبر المطالبة بإقالة وزراء “حزب الله” من الحكومة اللبنانية كـ “خطوة لبناء الثقة”، وذلك بالتزامن مع الاستعداد لبدء مفاوضات مباشرة دون وقف العمليات العسكرية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر في “الكابينت” أن إسرائيل تتجه نحو مسار “التفاوض تحت النار”، مع تقديرات بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات المرتقبة في شهر تشرين الأول. ويأتي هذا التحول نحو فتح مسار تفاوضي مباشر بضغط من الولايات المتحدة التي طالبت تل أبيب بتقليص هجماتها للحد الأدنى، عقب الضربة الجوية العنيفة على بيروت ضمن عملية “الظلام الأبدي”، والتي أثارت انتقادات واسعة حتى من دول وصفتها تل أبيب بـ “الصديقة”.
ومن المقرر أن تنطلق هذه المفاوضات المباشرة الأسبوع المقبل في العاصمة الأميركية واشنطن، برعاية كاملة من وزارة الخارجية الأميركية. وسيمثل الجانب اللبناني السفيرة ندى معوض، فيما يمثل إسرائيل سفيرها يحيئيل لايتر، وسيمثل الولايات المتحدة سفيرها في لبنان مايكل عيسى، مع توقعات بمشاركة الوزير الإسرائيلي السابق رون درمر في المحادثات.
وعلى طاولة المباحثات، ستُطرح ملفات شائكة تبدأ ببحث إمكانية إرساء وقف مؤقت لإطلاق النار، إلى جانب تسوية النزاعات الحدودية ومناقشة الخطوات اللبنانية المطلوبة لآليات نزع سلاح حزب الله وضمان أمن مستوطنات الشمال. إلا أن المعادلة الإسرائيلية لا تزال صارمة، حيث تؤكد مصادر في تل أبيب أنه “طالما يواصل حزب الله إطلاق النار، فلن يكون هناك وقف لإطلاق النار”، مما يضع لبنان أمام اختبار تفاوضي بالغ الصعوبة ومقرون بتغييرات سياسية داخلية، في ظل استمرار دوي المدافع.