في تطور دراماتيكي متسارع للقرارات الدولية، وُضع الاتفاق الإقليمي الجديد على المحك؛ ففي حين توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق هدنة لمدة أسبوعين برعاية باكستانية، أبت إسرائيل الالتزام بمقرراته على الساحة اللبنانية، معلنةً استمرار عملياتها العسكرية وإبقاء قواتها في حالة تأهب قصوى.
تفاصيل الهدنة والتفاوض الأميركي – الإيراني
دخلت الهدنة حيز التنفيذ فجر الأربعاء، وتتضمن وقفاً للهجمات والبدء بمفاوضات شاملة. ووفقاً لموقع “أكسيوس”، لم تقاطع طهران المفاوضات رغم تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابقة بـ”محو حضارة إيران” إذا انقضت مهلة الـ 48 ساعة.
وكشفت المصادر أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي لعب دوراً محورياً في إنجاح المفاوضات، في حين كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تواصل مكثف مع ترامب وفريقه طوال فترة المباحثات.
أبرز ما تضمنه “الاتفاق الباكستاني” من الشروط الإيرانية (10 نقاط):
• مضيق هرمز: تنظيم العبور ووضع بروتوكول آمن للملاحة بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مما يعزز موقع طهران جيوسياسياً واقتصادياً.
• الملف النووي: القبول ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.
• العقوبات: الرفع الكامل لجميع العقوبات (الأولية والثانوية) المفروضة على طهران.
• التهدئة الإقليمية: إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما يشمل حلفاء إيران في المنطقة.
جبهة لبنان واشتعال الميدان
رغم أن الرعاية الباكستانية للاتفاق نصّت على شمول لبنان ومختلف جبهات المنطقة بالهدنة، جاء الرد الإسرائيلي حاسماً على لسان نتنياهو، الذي أعلن رفضه القاطع لوقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار العمليات القتالية لضرب أهداف تابعة لحزب الله.
ميدانياً، تُرجم هذا الرفض بتكثيف الجيش الإسرائيلي لغاراته الجوية منذ الصباح الباكر على قرى جنوب لبنان، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى. وفي هذا السياق، أصدر الجيش اللبناني بياناً عاجلاً حذّر فيه المواطنين من التوجه جنوباً، داعياً إياهم إلى التريث وعدم العودة إلى القرى والبلدات التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، مع التشديد على ضرورة التقيد الحرفي بالتوجيهات العسكرية حفاظاً على أرواحهم.
ترحيب أميركي وتنديد أوروبي
عقب إعلان الاتفاق، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليصف اليوم بـ**”العظيم من أجل السلام العالمي”**، مبشراً بانطلاقة جديدة لإيران للبدء في عمليات إعادة الإعمار. وتعهد ترامب بتقديم بلاده المساعدة اللازمة لتخفيف ازدحام حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد “تحركات إيجابية وضخاً لأموال طائلة”.
في المقابل، قوبل التصعيد الإسرائيلي في لبنان برفض أوروبي قاطع؛ حيث نددت كل من فرنسا وإسبانيا باستمرار الهجمات. ووجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوة صريحة لإسرائيل بضرورة الالتزام بمقررات الاتفاق، محذراً من أن “الوضع في المنطقة لا يزال حرجاً للغاية”.