الرصاصة على الطاولة… اللحظات الاخيرة قبل الانفجار الشامل مع ايران

في تصعيد غير مسبوق، تحول الخيار العسكري بين الولايات المتحدة وإيران من مجرد احتمال ضبابي إلى “رصاصة” حقيقية موضوعة على طاولة المفاوضات. وفي محاولة لتعويض خسائرها الفادحة، يبدو أن طهران تراهن على ورقة “القرصنة” في مضيق هرمز، وسط مؤشرات متزايدة على انهيار داخلي في بنية النظام الإيراني، ورفض خليجي قاطع لأي تهدئة مؤقتة لا تضمن تفكيك الترسانة الصاروخية والأذرع المسلحة.

ضربات موجعة ورسائل حاسمة

يؤكد الباحث الاستراتيجي أمجد طه أن الرد العسكري (الأميركي – الإسرائيلي) على المنشآت البتروكيميائية الإيرانية جاء كرسالة صارمة تستهدف قطاعاً حيوياً يدر مليارات الدولارات، مما ينسف أي أوهام إيرانية بالتفاوض من موقع قوة.

ويتفق معه الباحث سمير التقي، مشيراً إلى أن استهداف مرافق استراتيجية في جزيرة خرج وبوشهر يؤكد أن المسار العسكري قد انطلق بالفعل وأن “السيف قد سبق العذل”، موضحاً أن هذه الضربات تحمل أضراراً اقتصادية لا يمكن التراجع عنها.

مضيق هرمز.. من ممر عالمي إلى ورقة ابتزاز

تسعى طهران، بحسب طه، إلى فرض إتاوات تصل إلى مليوني دولار على كل ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز، في محاولة لجمع نحو 7 مليارات دولار شهرياً؛ وهي خطوة يصفها بـ “القرصنة المقننة” المرفوضة إقليمياً ودولياً. ويرى التقي أن إيران تستخدم المضيق كورقة ضغط وابتزاز قد تجر المنطقة إلى حرب شاملة، خاصة في ظل الرفض الأميركي المطلق للخضوع لهذه التهديدات.

مفاوضات غائبة وتصدع داخلي

على الصعيد الدبلوماسي، تبدو المفاوضات الحقيقية غائبة تماماً، وتقتصر على تبادل رسائل عبر وسطاء مثل باكستان. ويفسر التقي هذا المشهد بأن الرئيس ترامب يمنح فرصة أخيرة لإثبات استنفاد الحلول السلمية أمام الداخل الأميركي، بينما تتبنى طهران سلوكاً “انتحارياً” يستدرج الحرب.

داخلياً، يسلط طه الضوء على انقسامات حادة تعصف بالنظام الإيراني، لا سيما بين الحرس الثوري والقيادة السياسية، وهو ما يمثل ضعفاً بنيوياً يتجلى في العجز عن حماية كبار القادة والانهيار الاقتصادي الذي يطال أكثر من 75% من الشعب الإيراني.

أمن الخليج في صدارة المشهد

لم يعد من الممكن تجاوز أمن دول الخليج في أي تسوية قادمة، حيث يشدد طه على أن الولايات المتحدة لن تكرر خطأ اتفاق 2015. وتبدي دول مجلس التعاون استعدادها التام للانخراط في تحالف دولي لحماية مضيق هرمز، وهو ما يؤكده التقي مبيناً أن إخراج إيران من التحكم بالممرات المائية الحيوية هو الضمانة النهائية والمطلقة لأمن المنطقة.

خياران أحلاهما مر

في النهاية، تجد إيران نفسها محاصرة بين خيارين: إما الخضوع لشروط واشنطن وهو ما يمثل استسلاماً وتراجعاً مهيناً للنظام، أو الرفض الذي يقود حتماً إلى انتحار عسكري وسياسي. فالولايات المتحدة، وفقاً للتحليلات، تملك القدرة الكاملة لحسم المعركة عسكرياً، لكنها تفضل الآن استخدام قوتها كأداة ضغط قصوى عبر وضع “الرصاصة على الطاولة” لإجبار طهران على الرضوخ قبل إطلاق النار.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram