كشف تقرير حديث لمجلة “التايم” عن الكواليس المعقدة لعمليات إنقاذ الطيارين المفقودين في مناطق الصراع، وذلك في أعقاب إعلان واشنطن استعادة طيار أميركي هبط في الأراضي الإيرانية إثر سقوط طائرته. وسلط التقرير الضوء على كلمة السر وراء صمود هؤلاء الطيارين لحين وصول فرق الإنقاذ: برنامج “SERE” الصارم.
ما هي تقنية “SERE”؟
لكي يتمكن الطيار من النجاة في بيئة معادية ومتقلبة لا يوجد فيها “حل سحري واحد”، يخضع مقاتلو القوات الجوية الأميركية لتدريبات مكثفة وقاسية ضمن برنامج يُعرف اختصاراً بـ “SERE”، وهو يرمز إلى أربع ركائز أساسية: البقاء، التهرب، المقاومة، والهروب (Survival, Evasion, Resistance, and Escape).
وحول فعالية هذا البرنامج، يؤكد اللواء توماس كونكل، وهو طيار مروحيات إنقاذ سابق، أن تأثير تدريب “SERE” يظل حاضراً بقوة في ذهن الطيار؛ فحتى لو مرت سنوات على تلقيه، فإن الاستجابة السلوكية تكون “فورية وحاسمة” لحظة الخطر.
وتتضمن استراتيجية البقاء والتهرب عدة خطوات استباقية، أبرزها:
• دورات تنشيطية مستمرة: يخضع الطيارون لمراجعة دائمة لتقنيات النجاة قبل الانطلاق في أي مهمة قتالية.
• حقائب النجاة المجهزة: يُزود أفراد الطاقم بمعدات نجاة أساسية تبقى ملتصقة بهم أثناء القفز بالمظلة، وتتضمن أجهزة راديو متطورة لتأمين الاتصال الفوري مع القيادة الأميركية وتوجيه فرق الإنقاذ.
تكتيكات الإنقاذ: من لحظة القفز وحتى الإجلاء
بحسب العميد هيوستن كانتويل، تبدأ المهمة فور انطلاق “إنذار القفز”. التحدي الأكبر والأهم في هذه المرحلة هو تحديد موقع الطيار بدقة، خاصة مع محاولات قوات العدو التشويش، أو بث معلومات مضللة لعرقلة الوصول إليه. بمجرد تأكيد الموقع، يتم إرسال “حزمة إنقاذ” متكاملة تعتمد على العوامل البيئية والميدانية، وتشمل:
• مروحيات (HH-60W): طائرات مصممة خصيصاً لاختراق مناطق الخطر وإجلاء الطيارين.
• طائرات التزود بالوقود (HC-130J): ترافق المروحيات لضمان قدرتها على قطع مسافات طويلة في عمق أراضي العدو دون توقف.
• طائرات التشويش والهجوم (A-10): يتم نشر طائرات تشويش إلكتروني لتعمية رادارات العدو، بينما توفر طائرات “A-10” المدرعة والثقيلة غطاءً نارياً مكثفاً لقمع أي قوات برية معادية تحاول استهداف فرق الإنقاذ.
الليل.. الدرع الواقي للمهمة
يُشير الخبراء العسكريون إلى أن “التوقيت” يلعب دوراً فاصلاً في نجاح عملية الإجلاء. إذ تُعتبر العمليات النهارية بمثابة “سباق تسلح وتخفٍ” مع العدو الذي سيحاول إسقاط المروحيات فور رصدها. لذلك، يُعد تنفيذ المهام تحت جنح الظلام عاملاً تكتيكياً حاسماً لتقليل المخاطر وتحييد التهديدات المعادية، وتأمين عودة الطيارين بسلام.