أدانت هيئة محلفين في محكمة فيدرالية بولاية فرجينيا الأميركية أحد المرتبطين بنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بتهم إدارة شبكة عابرة للحدود لتهريب المخدرات والأسلحة وغسل الأموال، في قضية تسلّط الضوء على تشابك الأنشطة غير الشرعية بين سوريا ولبنان.
وبحسب بيان لوزارة العدل الأميركية، فإن أنطوان قسيس، وهو سوري-لبناني يبلغ 59 عاماً ويقيم في لبنان، استغل علاقاته داخل النظام السوري السابق لقيادة عمليات تهريب الكوكايين والأسلحة عبر شبكة دولية تمتد من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط.
وأظهرت تفاصيل المحاكمة أن قسيس نسّق منذ عام 2024 مع شركاء في كولومبيا والمكسيك لتزويد “جيش التحرير الوطني” الكولومبي، المصنّف منظمة إرهابية، بأسلحة مصدرها سوريا، مقابل شحنات كبيرة من الكوكايين. كما أقرّ بتعامله المباشر مع ماهر الأسد وكبار مسؤولين عسكريين لتسهيل هذه الصفقات.
لبنان محور لوجستي أساسي
تكشف القضية دور لبنان كنقطة ارتكاز في الشبكة، إذ أقام قسيس فيه وأدار منه جزءاً أساسياً من العمليات، بما في ذلك الإشراف على توزيع المخدرات في المنطقة. كما استخدمت مسارات تمتد من لبنان إلى أفريقيا وأميركا اللاتينية لتأمين نقل الشحنات وغسل العائدات.
سوريا مركز إنتاج وعبور
في المقابل، برزت سوريا كمنصة رئيسية للعبور والإنتاج، حيث دخلت شحنات الكوكايين عبر مرفأ اللاذقية مقابل مبالغ مالية دفعت للنظام، فيما كشفت الأدلة فرض “ضرائب” على مرور المواد الممنوعة، إضافة إلى تورّط في تصنيع وتوزيع الكبتاغون على نطاق واسع.
كما أظهرت التحقيقات استخدام وسائل تمويه، بينها شحنات مغطاة بمواد غذائية، لنقل مئات الكيلوغرامات من الكوكايين إلى المنطقة، قبل توزيعها عبر شبكات إقليمية.
شبكة عابرة للقارات
وامتدت عمليات الشبكة إلى عدة دول، من بينها كينيا حيث جرى توقيع صفقات أسلحة، إضافة إلى دول في أفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، في عملية تنسيق دولية شاركت فيها إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) عبر مكاتب متعددة حول العالم.
ويواجه قسيس حكماً بالسجن لا يقل عن 20 عاماً وقد يصل إلى المؤبد، على أن يصدر الحكم النهائي في تموز المقبل.
انعكاسات سياسية وأمنية
تعكس القضية، وفق مراقبين، حجم الترابط بين شبكات التهريب في سوريا ولبنان، ودور النظام السوري السابق في تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لتجارة المخدرات، خصوصاً الكبتاغون، وهو ما أكدت السلطات السورية الحالية سعيها لمكافحته بالتعاون مع دول المنطقة.
وفي تعليق لافت، اعتبرت “المنظمة السورية للطوارئ” أن الإدانة تكشف “شبكة عابرة للقارات” مرتبطة بالنظام السابق، مؤكدة أن “لا ملاذ آمناً” للمتورطين في تمويل الانتهاكات.