يونيو 9, 2026
الرئيسية النشرة المسائية مقالات خاصة

المسائية- بري مفاوض تايواني

المسائية- بري مفاوض تايواني

يبدو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يجهد في محاولة تفخيخ مسار التفاوض اللبناني – الإسرائيلي القائم على مرجعية الدولة اللبنانية، واستبداله بمسار آخر عنوانه الفعلي تفاوض غير مباشر بين حزب الله وإسرائيل عبر بوابة بري نفسه. فبدلاً من أن تكون الدولة هي صاحبة القرار والموقف والتوقيع، يجري السعي إلى تكريس واقع يجعل من الحزب طرفاً تفاوضياً موازياً للشرعية، وكأن لبنان يملك دولتين لا دولة واحدة.
المفارقة أن هذا المسار يصطدم بوقائع دستورية وسياسية لا يمكن القفز فوقها. فلنفترض جدلاً أن بري نجح في تحقيق اختراق ما، وأنه تمكن من انتزاع موافقة أميركية أو إسرائيلية على مطالب لبنانية معينة، أو أنه توصل إلى تفاهمات مرضية لجميع الأطراف. ماذا بعد؟
من يملك صلاحية إقرار أي اتفاق أو تفاهم؟ ومن يملك القلم والتوقيع؟ الجواب واضح وبديهي: الشرعية اللبنانية وحدها. فلا بري ولا حزب الله ولا أي جهة أخرى تستطيع أن تمنح اتفاقاً صفة الإلزام الوطني ما لم يمر عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية والحكومة والدولة بمؤسساتها الشرعية.
هنا تكمن المشكلة الأساسية في كل محاولة للالتفاف على الدولة. فمهما تعددت الوسطات والقنوات الخلفية والرسائل المتبادلة، تبقى الحقيقة أن التفاوض الفعلي لا يكتمل إلا عندما يصل إلى صاحب القرار الشرعي. والرئيس جوزيف عون، بوصفه رأس الدولة ورمز وحدة الوطن، هو من يمثل الشرعية اللبنانية في أي التزام سيادي نهائي.
لذلك تبدو محاولة تحويل بري إلى مفاوض دائم باسم حزب الله أقرب إلى نموذج “المفاوض التايواني”: كثير من الحركة السياسية وقليل من القدرة على إنتاج نتائج ملزمة. ففي النهاية، لا قيمة لأي تفاهم إذا لم يحمل توقيع الدولة اللبنانية وختم شرعيتها.