خاص_مذهلة هي حالات التعاطف مع إيران التي يبديها إعلاميون وناشطون في أكثر من دولة عربية، من بينها مصر وفلسطين، في مشهد يعيد إلى الذاكرة لحظة مفصلية في التاريخ العربي الحديث، يوم وقع اجتياح الكويت على يد نظام صدام حسين. يومها، انطلقت موجة تعاطف عاطفية وغير محسوبة مع الاحتلال، تحوّلت سريعًا إلى حالة إنكار للحقائق، وتبرير لانتهاك سيادة دولة عربية، ما أدى لاحقًا إلى تداعيات قاسية، أبرزها موجات طرد جماعي من دول الخليج بحق من أيدوا ذلك العدوان، رغم أن هذه الدول نفسها كانت قد احتضنتهم لعقود.
اليوم، يبدو أن الخطأ نفسه يتكرر، ولكن بحدة أكبر. فبعض الأصوات تذهب بعيدًا في تبرير أو حتى التهليل لاستهداف إيران لدول الخليج، متجاهلة خطورة هذا السلوك على الاستقرار العربي، وعلى مصالح الشعوب التي تعيش وتعمل في تلك الدول. هذا التعاطف ليس مجرد موقف إعلامي، بل يحمل في طياته انعكاسات سياسية واقتصادية قد تكون باهظة.
دول الخليج، التي لطالما شكلت مساحة استقرار وفرص لملايين العرب، تبدو اليوم أمام اختبار جديد. وهي، في ظل هذا المناخ، تستعد لاتخاذ مواقف حازمة، قد تصل إلى حد المحاسبة. ولن يكون من السهل لومها، لأن من يشرب من البئر ويرمي فيه حجرًا، عليه أن يدرك أن لكل تصرف ثمنًا، وأن التلاعب بالمواقف في لحظات حساسة قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها لاحقًا.