كتب الملياردير ورجل الأعمال السوري وفيق السعيد في انتقاده لقرار محافظة دمشق:
قرار حصر استهلاك وبيع الكحول في الأحياء التي سكنها المسيحيون تاريخياً في دمشق ليس مجرد قرار خاطئ، بل هو قرار مُهين، ينم عن جهل تاريخي، ويُثير انقساماً خطيراً، ويبعث برسالة واضحة ومُقلقة مفادها أن المجتمعات المسيحية يجب استهدافها، وتهميشها، وتصنيفها نمطياً، وهذه ليست سياسة، بل تشويه للحقائق.
تلقيت تعليمي على يد اليسوعيين، وبصفتي مسلماً، كنت أذهب إلى الكنيسة يومياً، ولم يُشكك أحد في إيماني قط، ولم أشعر يوماً بالاختلاف.. في يومي الأول، سأل مدير المدرسة والدتي إن كان عليّ حضور قداس الصباح أم قضاء ذلك الوقت في الدراسة، فكان جوابها بسيطاً: “الكنيسة بيت الله”.. هكذا كانت سوريا..
هكذا كانت سوريا التي نعرفها..
بلدٌ يُحترم فيه الدين، ولا يُستخدم كسلاح..
بلدٌ يُعاش فيه التنوع، ولا يُناقش..
لطالما كان المسيحيون في سوريا بناة للأمة: أطباؤها، وكتابها، ومعلموها، ومثقفوها، وفتحت كنائسهم أبوابها لإيواء المحتاجين، وخدمت مؤسساتهم الفقراء، وكان التزامهم دائماً تجاه سوريا، لا تجاه التفرقة، ولا تجاه الإقصاء.
إن عزلهم الآن، أو الأسوأ من ذلك، ربط مجتمعاتهم بالانحطاط الأخلاقي، إهانة، ليس لهم فحسب، بل لسوريا نفسها، فهذه ليست سوريا التي أعرفها.
عشت عقوداً من تاريخ هذا البلد، ولم تتدخل الدولة قط، ولو لمرة واحدة، في الحياة الخاصة للناس، أو تستهدف مجتمعاً بمثل هذه التداعيات.. ولم تُبنَ سوريا يوماً على الإقصاء، بل بُنيت على التعايش.
المسيحيون ليسوا “مناطق محظورة”.. إنهم ليسوا استثناءً.. إنهم جزء لا يتجزأ من سوريا، وهذا القرار إهانة لسوريا وللتاريخ نفسه”.
- الدكتور وفيق السعيد: رجل أعمال وملياردير سوري، لديه عدد كبير من الشركات في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط.
قام عام 1996 بالتبرع بمبلغ 23 مليون جنيه استرليني لإنشاء كلية في جامعة أكسفورد في إنكلترا، وقامت الجامعة بتسمية الكلية باسمه.
حصل عام 2005 على الدكتوراة الفخرية من جامعة دمشق تقديراً له ولعطائه ومؤسساته الخيرية التي يملكها في أوروبا والشرق الأوسط.