كتب د هشام بوناصيف:
أعمل منذ أربع سنوات على وثائق الحرب اللبنانيّة التي رفع الأرشيف الأميركي السريّة عنها. أدناه واحدة من حوالي مئة ألف وثيقة باتت بحوزتي، والتي تعود لمرحلة حرب زحلة. يقول عضو مجلس الأمن القومي الأميركي غاري سيك، لمستشار الرئيس رونالد ريغن للأمن القومي ريشارد آلن، إنّ الديبلوماسيّة ميشلين أبي سمرا من القنصليّة اللبنانيّة اتّصلت به لتعطي رأيها بمسألة زحلة. ويلاحظ أنّ أبي سمرا مسيحيّة، فيما السفير عيتاني مسلم، وأنّ وجهة نظره غير وجهة نظرها تماما كما أنّ وجهة نظر المسلمين بلبنان عموما حول زحلة غير وجهة نظر المسيحيّين (تفيد الوثائق التي قرأتها أنّ الزعماء المسلمين آنذاك لاموا بشير الجميّل ل”تهوّره” بزحلة، ودافعوا عن حافظ الأسد أمام الموفدين الأميركيّين؛ بينما انحاز المسيحيّون عموما لبشير، ضدّ السوريّين.) عادت هذه الوثيقة لبالي وأنا أقرأ خبر “وقائع” عن الخلاف بين وزير الإعلام (مسيحي)، ومدير عام وزارة الإعلام (أفترض أنّه شيعي؟) على تصنيف حزب الله. الوزير يعمّم أنّ الحزب ليس “مقاومة”، والمدير يعمّم العكس، مع أنّ الوزير رأس هرم وزارته، تماما كما كان السفير عيتاني رأس هرم سفارته. عند المحطّات الخلافيّة الكبرى، عندما تتحرّك هويّات اللبنانيّين العميقة، لا تستطيع سفارة بدولة أجنبيّة أن تتوحّد على موقف، ولا حتّى وزارة إعلام….كيف يمكن إدارة شؤون مجتمع ووطن، والحال هذه؟ المزيد من تعويذات “لبنان رسالة”، وتطبيق الطائف هو الحلّ، أفترض.