تكشف معلومات ميدانية خاصة حصلت عليها Arab Files عن سيناريو عسكري واسع النطاق يجري تداوله في أوساط عسكرية وأمنية، يقوم على تنفيذ عملية برية سريعة في جنوب لبنان بهدف الوصول إلى نهر الليطاني خلال 48 ساعة.
وبحسب المعطيات التي جُمعت من مصادر متعددة، تعتمد الخطة المفترضة على تقدم متزامن عبر عدة محاور حدودية، مع مشاركة فرق مدرعة ووحدات نخبة، إضافة إلى ألوية هجومية مركزية. ويستند السيناريو إلى عنصر السرعة وكثافة القوة العسكرية بهدف تحقيق اختراق سريع في الخطوط الدفاعية والوصول إلى عمق الجنوب اللبناني.
ثلاثة محاور للتقدم
تشير المعلومات إلى أن العملية البرية، في حال تنفيذها، ستعتمد على ثلاثة محاور رئيسية للتقدم.
المحور الأول ينطلق من مركبا – عديسة باتجاه رب ثلاثين والطيبة. وتُعد منطقة مشروع الطيبة نقطة ارتكاز أساسية في هذا الاتجاه، حيث تسعى القوات المتقدمة إلى تثبيت مواقعها هناك قبل التوجه شمالاً نحو الهدف الأبعد: نهر الليطاني.
المحور الثاني يبدأ من ميس الجبل باتجاه طلوسة، مع تركيز العمليات على القرى الواقعة غرب وادي السلوقي. السيطرة على المرتفعات المحيطة بالوادي تمنح القوات المتقدمة أفضلية ميدانية، نظراً لأهمية هذه المنطقة كعقدة جغرافية تربط بين عدة بلدات حدودية.
أما المحور الثالث فينطلق من الخيام، حيث تشير المعلومات إلى تثبيت قوة عسكرية في تل النحاس، وهو موقع مرتفع يطل على السهل الممتد شرق البلدة. ومن هناك قد يتجه التقدم نحو القرى الواقعة شرق الخيام مروراً بالماري وقبل السقي ودير ميماس وصولاً إلى مرجعيون والقليعة.
مركبا: عقدة الوسط في المعركة
في القطاع الأوسط، تبرز بلدة مركبا كنقطة جغرافية شديدة الحساسية في أي عملية برية محتملة. تقع البلدة بين حولا وطلوسة وميس الجبل، وتشرف على شبكة طرق تربط عدة قرى حدودية، ما يجعلها ممراً تكتيكياً نحو عمق منطقة مرجعيون ووادي السلوقي.
وبحسب المعلومات، قد تكون المنطقة الواقعة بين حولا ومركبا ضمن نطاق عمل الفرقة 98، التي يُعتقد أنها ستتولى تنفيذ عمليات اقتحام سريعة وتثبيت مواقع في هذا القطاع. السيطرة على هذه المنطقة تعني فتح الطريق نحو عدة محاور في وقت واحد، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية في أي تقدم باتجاه الليطاني.
معارك محتملة على القرى الحدودية
المعطيات تشير إلى أن اليوم الأول من العملية قد يشهد مواجهات حول بلدة القوزح حيث يوجد مركز للجيش اللبناني، قبل أن تمتد الاشتباكات باتجاه بيت ليف.
كما قد تحاول القوات المتقدمة السيطرة على مركز لحلح في بعلما، إلا أن التقدم نحو علما الشعب قد يواجه صعوبات بسبب طبيعة المنطقة الجبلية والتحصينات الدفاعية.
وفي القطاع الغربي، تبدو بلدات مثل عيترون ويارون مرشحة لتكون مسرحاً لمعارك متكررة، مع اندفاع محتمل باتجاه بنت جبيل التي تعد مركزاً جغرافياً مهماً في الجنوب.
انتشار الفرق العسكرية
توضح المعلومات أن العملية تعتمد على انتشار واسع لعدة فرق عسكرية عبر الجبهة الشمالية.
الفرقة 146 المدرعة تتولى القطاع الغربي الممتد من الناقورة حتى عيترون.
الفرقة 91 تعمل في القطاع الأوسط انطلاقاً من عيترون.
الفرقة 210 تنتشر في المحور الشرقي الممتد من الوزاني حتى جبل الشيخ والجولان.
الفرقة 98 مخصصة للقطاع الأوسط بين حولا ومركبا.
كما تظهر مشاركة الفرقة 36 والفرقة 162 التي قد تتحرك كقوات دعم أو احتياط لتعزيز أي محور يتطلب إسناداً إضافياً.
إلى جانب هذه الفرق، تشير المعطيات إلى مشاركة ثلاثة من أبرز الألوية القتالية وهي لواء غولاني، لواء جفعاتي، ولواء المظليين، وهي وحدات معروفة بدورها في العمليات البرية السريعة والاقتحامات.
حشد عسكري واسع
التقديرات تشير إلى أن حجم القوات المنتشرة في كامل الجبهة الشمالية قد يصل إلى نحو 80 ألف عسكري، وهو رقم يعكس مستوى الاستعداد لعملية واسعة النطاق.
مثل هذا الحشد العسكري عادة ما يترافق مع دعم جوي ومدفعي مكثف، إضافة إلى عمليات استطلاع استخبارية تهدف إلى تحديد مواقع الدفاعات قبل بدء أي تقدم بري.
ويرى خبراء عسكريون أن استخدام هذا الحجم من القوات يهدف إلى تحقيق اختراق سريع ومباغت يسمح بتغيير الواقع الميداني خلال وقت قصير.
الهدف الاستراتيجي: الليطاني
يبقى نهر الليطاني الهدف الأبرز في هذا السيناريو. فالنهر يشكل منذ سنوات طويلة خطاً جغرافياً تعتبره بعض الخطط العسكرية حدوداً طبيعية يمكن أن تتحول إلى منطقة عازلة واسعة.
الوصول إلى هذا الخط اذا بدأ الاجتياح خلال 48 ساعة يعني عملياً السيطرة على شريط واسع من جنوب لبنان يمتد عشرات الكيلومترات شمال الحدود.
لكن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن مثل هذا الهدف يبقى نظرياً إلى حد كبير، إذ إن العمليات البرية في جنوب لبنان غالباً ما تواجه تحديات كبيرة تتعلق بطبيعة الأرض الجبلية، كثافة القرى، وتعقيد خطوط الإمداد.
بين الخطط العسكرية المفترضة والواقع الميداني، تبقى نتيجة أي عملية برية واسعة في جنوب لبنان غير محسومة. فقد أظهرت تجارب سابقة أن التقدم السريع في بداية العمليات قد يتحول لاحقاً إلى مواجهات طويلة ومعارك استنزاف.
غير أن المعلومات التي حصلت عليها Arab Files تشير إلى أن المنطقة قد تكون أمام سيناريو تصعيدي كبير يعيد وضع نهر الليطاني في قلب الحسابات العسكرية.
ويبقى السؤال الأهم:هل يمكن فعلاً تنفيذ اجتياح سريع يصل إلى الليطاني، أم أن تضاريس الجنوب وتعقيدات المواجهة ستفرض واقعاً مختلفاً على أي عملية عسكرية محتملة؟