بعيداً عن عدسات الإعلام المنشغل بتطورات الملف الإيراني، تتسارع في الكواليس تحركات سياسية واقتصادية قد تعيد رسم مستقبل كوبا. فبحسب معطيات متداولة، تجري اتصالات مكثفة بين هافانا وواشنطن للوصول إلى تفاهم قد يفضي إلى مرحلة جديدة من النفوذ الأمريكي في الجزيرة الكاريبية، في صفقة يُتوقع الإعلان عنها خلال أيام.
تعيش كوبا واحدة من أصعب أزماتها منذ عقود. نقص حاد في الغذاء والوقود، وانقطاع شبه متواصل للكهرباء منذ أسابيع، وضع البلاد في حالة شلل اقتصادي ومعيشي. وفي شوارع هافانا ومدن أخرى خرجت مجموعات من المواطنين تدق الأواني الفارغة احتجاجاً على تدهور الأوضاع، في مشهد يعكس حجم الضيق الذي يعيشه السكان.
في هذا السياق الضاغط، تشير تسريبات إلى أن الحكومة الكوبية تخوض مفاوضات حساسة حول ترتيبات اقتصادية وسياسية قد تمهد لانفتاح واسع على الولايات المتحدة. ويُنظر إلى هذه الخطوة لدى البعض باعتبارها تنازلاً اضطرارياً فرضته الأزمة الخانقة، بينما يراها آخرون محاولة لإنقاذ الاقتصاد المنهك.
ويبقى السؤال المطروح: هل يكون التاريخ الثوري الطويل لكوبا قادراً على الصمود، أم أن ضرورات الخبز والكهرباء ستفرض واقعاً جديداً على الجزيرة التي طالما تحدت النفوذ الأمريكي؟