بقلم: عميت سيغل – يسرائيل هيوم
في كواليس الغرف المغلقة، وتحديداً في اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب قبل شهر، تبلورت صورة الحرب الحالية ليس كجدول زمني، بل كعملية جراحية معقدة. شبّه نتنياهو الحلف (الإسرائيلي – الأمريكي) بكائنين: “غرير العسل” الإسرائيلي الصغير والشرس، و**”النمر البدائي”** الأمريكي ذو القوة الهائلة التي لا تعرف قيود “اقتصاد الذخيرة”.
استراتيجية “اليدين”: كيف تنكسر رقبة النظام؟
كشف مصدر أمني رفيع عن جوهر الخطة الحالية التي تعتمد على “يدين” تعملان بالتوازي:
- اليد الأولى (الضغط الثابت): جهد عسكري منظم يستهدف الدفاعات الجوية، الصواريخ الباليستية، ما تبقى من المشروع النووي، وصولاً إلى مقرات القمع الداخلي.
- اليد الثانية (الهز المفاجئ): عنصر المفاجأة والابتكار الإسرائيلي الذي يستغل 150% من قدرات المعدات، مدعوماً بقوة نارية أمريكية تحول الأهداف إلى غبار دون استشارات قانونية معقدة.
فخ الطاقة والمناورة القطرية
يشير التقرير إلى “لعبة غاز” خطيرة؛ حيث حاولت قطر وإيران الضغط عبر رفع أسعار الطاقة عالمياً من خلال إغلاق منشآت تسييل الغاز بزعم إصابتها. لكن ترامب، الحساس جداً لملف التضخم، كشف الخطة وأوضح أن هذا “التنسيق” لن يمر مرور الكرام.
هذا الضغط وضع الدوحة في مأزق وجودي؛ فبدون “البعبع” الإيراني تفقد القاعدة الأمريكية في الدوحة مبرر وجودها، ومعها يتبخر النفوذ القطري. لذا، شهدت لغة “الجزيرة” تحولاً مفاجئاً، وغابت مصطلحات “الإبادة الجماعية” في محاولة للتقرب من الإدارة الأمريكية الجديدة.
مأزق حماس: “ماذا تفعل حين يقصف الأب الأم؟”
تجد قيادة حماس نفسها في العراء؛ فتركيا لم تعد ملاذاً آمناً في ظل تقارير عن علاقات ترامب مع الأكراد، وقطر قد تضطر لطرد الحركة لغسل سمعتها أمام الغرب.
تجسد هذا المأزق في “مجلس عزاء” المرشد الإيراني علي خامنئي بالدوحة؛ حيث تردد قادة حماس في الحضور خوفاً من إغضاب القطريين الذين استُهدفت منشآتهم بالصواريخ الإيرانية، ليظل مجلس العزاء فارغاً، في إشارة رمزية لافتقاد الحركة لغطائها الإقليمي.
يخلص سيغل إلى أن الحرب لا تدار بـ “عروض الباوربوينت” أو التواريخ الجامدة، بل بتحقيق المهام. وحتى حلفاء إسرائيل في الخليج، مثل الإمارات، يدركون أن مصلحتهم تكمن في حسم واضح ينهي “إمبراطورية الإرهاب”، لأنهم ببساطة لم يبنوا دولهم لتعيش تحت النار الدائمة.