علّق الإعلامي اللبناني نديم قطيش على موقف سلطنة عُمان من إيران، متسائلاً عن أسباب احتفاظ مسقط بموقف وصفه بـ«الإيجابي» تجاه طهران رغم ما اعتبره اعتداءً إيرانياً عليها. واعتبر أن عُمان تنطلق في سياستها من حسابات الكلفة السياسية، إذ ترى أن التعرّض للضغط أو حتى الإهانة أقل كلفة من الانحياز الذي قد يفقدها دورها كقوة وساطة في منطقة ستظل بحاجة إلى الوسطاء حتى بعد انتهاء الحروب.
وأشار قطيش إلى أن مسقط تميّز بين الاعتداء الإيراني كحادثة من جار جغرافي دائم، وبين تحويل إيران إلى عدو استراتيجي، وهو ما يختلف – بحسب رأيه – عن مواقف خليجية أخرى باتت تستخدم توصيف العداء بشكل مباشر.
وأضاف أن الحياد يشكّل «رأس المال الاستراتيجي» لعُمان، إذ بنت مكانتها الدولية على لعب دور الوسيط والقناة الخلفية في ملفات إقليمية حساسة، مثل المفاوضات النووية وصفقات تبادل الرهائن، ما جعلها لاعباً مهماً في مسارات التهدئة والتسويات.
غير أن قطيش رأى أن تصريحات وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي حول أهداف الحرب في المنطقة أضعفت صورة الوسيط العُماني، معتبراً أن اللغة المستخدمة بدت أقرب إلى تبنّي رواية أحد أطراف الصراع، وهو ما قد ينعكس سلباً على قدرة مسقط على الحفاظ على دورها التقليدي كوسيط محايد.
وختم قطيش بالقول إن أكبر ضرر أصاب الدور العُماني في هذه الأزمة لم يكن القصف الإيراني بحد ذاته، بل التصريحات السياسية التي صدرت عن وزير الخارجية، والتي ابتعدت – برأيه – عن أسلوب الصمت والغموض الدبلوماسي الذي اعتمدته السلطنة لعقود.