إذا صدقت التوقعات بإمكان تحقيق اختراق في المفاوضات الجارية، فإن مهلة الشهرين المرتقبة لن تكون أكثر من هدنة بين حربين. فجوهر الصراع لم يتبدل، وأسباب المواجهة لم تُعالج، بل جرى تأجيلها إلى موعد لاحق تحت عنوان التفاهم المؤقت.
لا تبدو إيران مستعدة للقبول بتعطيل مشروعها النووي أو التخلي عن عناصر القوة التي بنتها على مدى سنوات طويلة، كما أن دونالد ترامب لا يستطيع الخروج من هذه المواجهة من دون مشهد انتصار سياسي يقدمه للرأي العام الأميركي باعتباره إنجازاً تاريخياً.
الغموض ما زال يلف طبيعة التفاهم المحتمل. فهل نحن أمام نص مطاطي يسمح لكل طرف بأن يدّعي أنه خرج رابحاً، ويترك القضايا الخلافية الكبرى معلقة إلى جولات لاحقة؟ أم أن الاتفاق سيكون ملزماً وواضح البنود وآليات التنفيذ؟ الاحتمال الثاني يبدو مستبعداً في ضوء التباينات العميقة بين الطرفين.
أما لبنان، فهو بدوره مرشح لأن يكون جزءاً من سياسة الترحيل نفسها. فملفات السلاح والحدود والإصلاحات والاستقرار السياسي قد تدخل هي الأخرى في إطار هدنة الستين يوماً، بانتظار اتضاح صورة التسوية الإقليمية الأكبر.
وعليه، فإن ما قد نشهده ليس سلاماً دائماً، بل استراحة مؤقتة بين جولتين من الصراع، عنوانها إدارة الوقت لا حسم النزاع.
الأحداث الإقليمية
الرئيسية
الموقف اليوم_هدنة بين حربين
- by Johnny Ftouhi
- 0 Comments
- Less than a minute
- ساعتين ago
