على هامش الغبار الكثيف الذي أثير حول التمديد سنتين للمجلس النيابي، هل جاء الوقت لشرح أسباب هذا التمديد الطويل الأمد من زاوية تعذّر إجراء انتخابات لا هذا الصيف ولا الصيف المقبل؟ في دراسة تقييمية لهذا التعذّر يتبيّن أن كل من زايد لا يملك أي إجابة حول كوارث الوضع الداخلي الملأى بالثغرات اللوجستية والسياسية والميدانية التي إن سمحت بإجراء انتخابات عرجاء، فهي ستأتي حكماً بنفس تركيبة المجلس النيابي ومعظم من زايد لا يستطيع إخفاء الغبطة لاستمراره نائبا، لكن لضرورات الشعبوية أحكام.
المزايدون على التمديد يرفعون شعارات براقة عن الديموقراطية، لكنهم يتجنبون الإجابة عن أبسط الأسئلة الواقعية. من يستطيع أن يضع تاريخاً لوقف الحرب؟ من يملك ضمانة أن تتوقف فعلاً ضمن مهلة واضحة؟ ومن يستطيع أن يحدد موعداً للمفاوضات التي قد تليها، بكل ما تحمله من تعقيدات إقليمية ودولية؟
ومن يملك جواباً حول مصير أزمة النازحين بعد انتهاء الحرب؟ وهل يمكن لأي جهة أن تضمن عدم توسع الاحتلال جنوباً، وربما تمدده بقاعاً، في ظل ميزان قوى متقلب واحتمالات أمنية مفتوحة؟
حتى لو افترضنا جدلاً أن الحرب انتهت قريباً، فكم من الوقت يحتاج لبنان ليعيد فتح باب التسجيل أمام المغتربين؟ وكم من الوقت يتطلب فتح باب الترشيحات ودعوة الهيئات الناخبة وفق الأصول؟ وهل يمكن إنجاز كل هذه الإجراءات خلال أربعة أو ستة أشهر فقط؟ أم أن من يطالب بذلك يعرف مسبقاً أنه يطرح وهماً سياسياً لا أكثر؟
ثم إن السؤال لا يتعلق بالتوقيت فقط. وفق أي قانون ستجرى الانتخابات؟ ماذا عن الميغاسنتر؟ وهل لدى أحد جواب واضح أصلاً عن كيفية إجراء الانتخابات التي كان يفترض أن تحصل في أيار لو لم تقع الحرب؟
وإذا كان البعض يريد استحضار الدستور، فليجب أيضاً عن هذا السؤال: المجلس الذي أقر اتفاق الطائف، كيف كانت وضعيته يومها؟ وماذا لو لم يكن قائماً؟ هل كان ممكناً الوصول إلى ذلك التحول الدستوري التاريخي؟
الإبقاء على المؤسسة الأم في النظام الدستوري ليس تفصيلاً ثانوياً. إنه صمام أمان في لحظات التحولات الكبرى. أما الانتخابات المتسرعة في ظل الفوضى فهي ليست ديموقراطية، بل وصفة لإعادة إنتاج الأزمة نفسها.
وفي النهاية، على المزايدين أن يختاروا: إما قول الحقيقة للناس، أو الاستمرار في بيع الأوهام. لأن الشعارات لا تصنع ديموقراطية، والضجيج لا يبني دولة. وفي زمن الأزمات الكبرى، أخطر ما يمكن أن يحدث ليس التمديد… بل الكذب على الناس باسم الديموقراطية.