استراتيجية السلطة الوطنية في لبنان: لا توطين لا تجنيس بل حقوق مشروعة


في سحورٍ شبه عائلي استضافه سفير فلسطين في لبنان محمد الأسعد في منزله في الحازمية، اجتمع عدد من الإعلاميين اللبنانيين الذين يمثلون مختلف الأطياف، في لقاء اتسم بالصراحة وكسر الكثير من الصور النمطية المتراكمة حول العلاقة اللبنانية – الفلسطينية.
تعيين السفير الأسعد شكّل، بحسب الحاضرين، تعبيراً عن تحوّل في المشهد الدبلوماسي الفلسطيني. دبلوماسي يتقن إدارة العلاقات الإنسانية، إيجابي في مقاربة الملفات، ومُلمّ بتجربة العلاقة بين البلدين، بتعقيداتها ومآزقها وسبل معالجتها. وقد حضر أركان السفارة اللقاء، إلى جانب ممثلين عن القيادة الفلسطينية، في مشهد عكس تداخلاً إنسانياً وسياسياً لافتاً.
اللقاء أعاد تسليط الضوء على مسار بدأه الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ سنوات. فقد طرح ملف تسليم السلاح الفلسطيني كاملاً على الرئيس إميل لحود عام 2005، وكرّر الطرح أمام الرئيس ميشال سليمان عام 2008، ولاحقاً راهن على عهد الرئيس جوزيف عون لاستكمال هذا المسار، وهو ما يزال يراهن عليه منذ أكثر من سنة حتى اليوم.
وبحسب ما شرحته القيادة الفلسطينية خلال الجلسة، فإن المسار لم يكن نظرياً، بل شهد مراحل تنفيذية، من بينها تسليم دفعات من السلاح في عهد الرئيس عون، أبرزها في مخيم عين الحلوة، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها على هذا المستوى. الصورة بدت معاكسة للسرديات التقليدية: السلطة الفلسطينية تحثّ الدولة اللبنانية على الإمساك بأمن المخيمات، فيما الدولة تتقدم خطوة وتتراجع أخرى تحت وطأة الحسابات الداخلية.
المفاجآت لم تتوقف عند هذا الحد. فقد نُقل موقف حاسم برفض التوطين، إلى درجة التأكيد أمام مسؤولين لبنانيين على عدم التهاون في هذا الملف، مع التشديد على أن القيادة الفلسطينية “ضد التجنيس”، وأن أي حل يجب أن يحفظ هوية اللاجئين وحقهم الوطني. كذلك أُثير رقم الوجود الفلسطيني في لبنان، إذ قيل إن الرقم المتداول سابقاً (500 ألف) غير دقيق، وأن العدد الفعلي يقارب 172 ألفاً، ما أثار دهشة عدد من الحاضرين.
خلاصة الطرح تمثلت في ثلاثية اعتُبرت في مصلحة لبنان وفلسطين معاً: نزع السلاح، الرفض القاطع للتوطين، ومنح الفلسطينيين حقوقاً إنسانية ومدنية أساسية أسوة بأي أجنبي مقيم في لبنان، من دون المساس بالتوازنات الوطنية.
كان السحور مناسبة لعرض حقائق وإزالة مخاوف وفتح صفحة إضافية في علاقة تقوم على مصلحتين متوازيتين، لكنهما تلتقيان عند استقرار لبنان وصون القضية الفلسطينية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram