على خلفية التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التقديرات بشأن طبيعة الأهداف المحتملة، والاستراتيجية المتوقعة، والمخاطر الإقليمية والدولية في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين الطرفين.
تشير تقديرات موقف حديثة إلى أن طهران ستعتمد، في حال نشوب حرب، مفهوم “القتال متعدد الساحات”، الذي يجمع بين ضربات عسكرية مباشرة، وتفعيل الأذرع الإقليمية، وشن هجمات سيبرانية، وتنفيذ عمليات خارجية، إضافة إلى إدارة حرب نفسية وإدراكية. ويُرجَّح أن يكون الهدف المركزي للنظام الإيراني الحفاظ على بقائه عبر استنزاف طويل الأمد، وخلق ضغط اقتصادي ونفسي على واشنطن، وتجنّب حسم عسكري واضح وسريع.
وفي هذا السياق، كتب تال باري ودانا بولك من معهد معهد ألما أن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد المعركة انطلاقًا من تقدير مفاده أن لدى الولايات المتحدة نافذة زمنية محدودة لاستخدام قوة فعّالة، وأن استمرار القتال سيؤدي إلى ضغوط سياسية داخلية وانتقادات دولية وتكاليف اقتصادية مرتفعة على الإدارة الأميركية. كما رجّحا أن تراهن طهران على دعم من أطراف في ما يُسمّى “المعسكر المراجِع للنظام الدولي”، وفي مقدمتهم الصين وروسيا، سواء على مستوى الإعلام والوعي، أو في مجالات السايبر والاستخبارات والدبلوماسية.
عسكريًا، يُتوقع أن تطال الضربات الأولى أصولًا أميركية في الشرق الأوسط، ولا سيما القواعد العسكرية في دول الخليج، إضافة إلى القوات الأميركية المنتشرة في العراق. وقد تُنفّذ هذه الهجمات عبر صواريخ وطائرات مسيّرة وميليشيات حليفة لإيران، بهدف تعطيل النشاط العملياتي ورفع كلفة الوجود الأميركي في المنطقة.
في موازاة ذلك، يُرجَّح أن تتحول الساحة البحرية إلى محور أساسي في أي مواجهة، عبر محاولة تقليص حرية حركة الأسطول الأميركي في الخليج العربي والبحر الأحمر، من خلال تكتيكات الحرب غير المتماثلة وتفعيل أذرع إقليمية.
كما تُعدّ إسرائيل هدفًا مركزيًا في سيناريو الضغط الإيراني، حتى في حال عدم مشاركتها المباشرة في القتال. وقد تشمل الهجمات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف عسكرية وبنى تحتية حيوية، إضافة إلى تفعيل أذرع إقليمية، وفي مقدمتها حزب الله. وفي حال توسّع نطاق التصعيد، قد تُسجَّل محاولات لتنفيذ عمليات داخل الأراضي الإسرائيلية تهدف إلى التأثير النفسي وزعزعة الشعور بالأمن.
بعدٌ إضافي يتمثل في استهداف بنى الطاقة والتجارة العالمية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز في دول الخليج، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. ويُستحضر في هذا الإطار الهجوم الذي وقع عام 2019 على منشآت أرامكو السعودية، والذي أظهر قدرة على ضرب بنى طاقة ذات تأثير دولي واسع.
إلى جانب ذلك، يُتوقع أن تشن طهران هجمات سيبرانية واسعة ضد بنى تحتية مدنية، مثل شبكات الكهرباء والمياه والقطاع المالي، بالتوازي مع حملات تضليل إعلامي تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وتقويض شرعية العمليات الأميركية. كما تبرز احتمالات استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية ويهودية حول العالم، خصوصًا إذا شعر النظام الإيراني بتهديد مباشر لوجوده.
في المحصلة، تشير هذه التقديرات إلى أن أي حرب مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تتطور سريعًا إلى مواجهة إقليمية، وربما ذات أبعاد عالمية، تتوزع بين العمل العسكري التقليدي، وتفعيل الوكلاء الإقليميين، والهجمات السيبرانية، والضغط الاقتصادي — بحيث يصبح مجرد الصمود والاستمرار في المواجهة، من منظور طهران، إنجازًا استراتيجيًا بحد ذاته.