ستة أسئلة وجّهها النائب نعمة افرام إلى الحكومة ورئاسة الجمهورية، ومن خلالهما إلى مجمل أركان الدولة، كانت كفيلة بتسليط الضوء على ضبابية مقصودة وجهوزية لم تُنجَز في ملف الانتخابات النيابية. أسئلة بدت، في ظاهرها تقنية ودستورية، لكنها في جوهرها سياسية بامتياز، لأنها لامست واحدة من أخطر المحطات التي تُحدّد مصير الحياة الديمقراطية في لبنان.
هذه الأسئلة الستة وضعت الإصبع مباشرة على جرح قانون الانتخاب من زاوية واحدة وسؤال واحد جامع: هل هناك نية فعلية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، أم أن عدم الجهوزية، وإهمال المهل الدستورية، وتغاضي الوزارات المعنية عن القيام بواجباتها حيال القانون الرقم 2017/44، ليست سوى الطريق الملتوية نحو التمديد، الذي يخشى الجميع المجاهرة به فوق الطاولة، فيما يجري تمييعه تحتها؟
توقّف افرام عند نية الحكومة في اعتماد رأي هيئة الاستشارات، وسأل عن الغموض الذي يلفّ النصوص التطبيقية والمهل القانونية، وعن الجهوزية المفترضة للقانون قبل الشروع بتسجيل أسماء الناخبين في الخارج. كما طرح علامات استفهام حول التأخير في تشكيل اللجنة المشتركة بين وزارتي الداخلية والخارجية، وهي لجنة أساسية لضمان حق المغتربين في الاقتراع، لا تفصيلاً إدارياً يمكن تجاوزه أو تأجيله.
الأهم في أسئلة افرام كان السؤال المتعلّق بموقف الحكومة بعد انقضاء مهلة الأربعين يوماً على إحالتها مشروع القانون المعجّل المكرّر إلى مجلس النواب من دون إقراره: فلماذا لم تستعمل الحكومة حقها الدستوري بإصدار مرسوم يعتبر
المشروع نافذاً حكماً؟
ولماذا هذا التردّد في استخدام الصلاحيات حين يتعلّق الأمر باستحقاق دستوري لا تلاعب فيه؟
دعوة افرام إلى “المصارحة ثم المصارحة ثم المصارحة” بدت كأنها صرخة في وجه النفاق السياسي السائد. كأنه يقول: فليتوقّف التلاعب بالألفاظ، وليبدأ الوضوح. فلا جدوى من الجلوس إلى جانب اتفاق الطائف وهو لا يُطبَّق، ولا معنى لاستمرار الاجترار والضبابية، لأن نتيجتهما الحتمية اهتراء إضافي، هو الرديف الطبيعي للانهيار، ما لم يُفتح باب نقاش تأسيسي عميق لتطوير النظام وتصحيح مساره.
لم يعد صوت نعمة افرام، ومن يشبهه، صوتاً صارخاً في برية، فالآتي أخطر بكثير من مجرد الوقوف على حافة هاوية.