في فيديو مصور توجه صالح المشنوق الى الرئيس رفيق الحريري بالآتي:
كان معك حق يا رفيق الحريري… برؤيتك، بمشروعك، بقيمك، وحتى باستشهادك. واحد وعشرين سنة لفّينا ودُرنا، وبالأخير رجعنا كلّنا على لغتك، على أفكارك، وعلى أحلامك. مش بس بلبنان، بكل المنطقة.
اللي قتلك كان عارف تماماً شو عم يعمل. ما قتلك لأنك عملت 1559، ولا لأنك بدّك تنزع سلاح حزب الله، ولا لأنك بدّك يطلع جيش الأسد من لبنان. قتلك لأنك مثّلت النقيض الكامل لمشروع حزب الله ولمشروع الممانعة بالشرق الأوسط. مش بس نقيض بالسلاح، بل تصادم حضاري: بالرؤية، بالقيم، وبفكرة الدولة.
رفيق الحريري كان مشروع المصالحة الحقيقية بين اللبنانيين، مش الشعارات الفارغة. كان مشروع الدولة الوطنية، والدبلوماسية بإدارة الصراع مع إسرائيل، وكان الإنسان ورفاهيته قبل الأيديولوجيا ومصايبها.
رفيق الحريري هو لبنان:
لبنان رأس المال الإقليمي للاستثمار،
لبنان مصرف المنطقة،
لبنان عقار المنطقة وسياحتها،
لبنان علم المنطقة ومستشفياتها،
لبنان مطار المنطقة ومرفأها،
لبنان الشباب اللي بيرجع من الاغتراب،
وربط لبنان بالمنطقة وبالعالم، مش عزله بمشاريع هوياتية متخلّفة.
طيب، شو مشروع حزب الله ومحور الممانعة؟
من إيران لليمن، للعراق ولسوريا: فتنة، طائفية، حروب أهلية دائمة. أيديولوجيا طائفية مريضة، بتسخّر الإنسان لخدمة هلوسات القائد وأمراضه، ومعها تحالف المافيا والميليشيا بلبنان.
واحد وعشرين سنة ولبنان عم ينضرب. وإذا بعد في طريق، أو ملعب، أو مطار، فهو من إرث رفيق الحريري. ولهيك، وما دام مشروعك لكل اللبنانيين، ما رح نقبل بأي يوم إنو أي حدا يصادر اسمك أو صورتك، لا بحياتك ولا بعد استشهادك. فكيف إذا كان هيدا الشخص هو قاتلك؟
رفيق الحريري إلنا، لكل اللي آمنوا بمشروعه ودفعوا ثمنه بوقت كان الالتزام فيه حقّه دم، مش ببلاش مثل اليوم.
واليوم، بعد كل الدم والدمار، عم نشوف محور الموت ينهار. المنطقة كلها عم تتغيّر. من سوريا، للسعودية، نفس العناوين: اقتصاد، استثمار، سلام، اعتدال، إنهاء الصراعات، وربط الموانئ من الهند لأوروبا. هيدي كانت رؤية رفيق الحريري من أكتر من 21 سنة، واليوم عم تلهم حكّام وشعوب المنطقة.
قدّيش كان معك حق يا رفيق الحريري.
ونحنا مش جماعة نوستالجيا. ما بدنا نقول “لو كان معنا”. بدنا نصنع المستقبل اللي إنت آمنت فيه، وما رح نقبل نكون برّا التاريخ اللي إنت كنت عم تصنعه.
الله يرحمك.