كتب د علي شعيب
هذه هي الحلقة الوحيدة التي شاهدتها من برنامج الدبكة، وما سأقوله هنا ليس حكماً أكاديمياً ولا رأياً مختصاً، بل ملاحظات شخصية جداً لمشاهد عادي، بل ربما أقل من عادي، لا يدّعي معرفة واسعة بالفولكلور اللبناني، لكنه يراقب ويحسّ وينفعل.
أولاً، الدبكة البعلبكية، كما تظهر في العروض، تعكس بوضوح قساوة الأرض ووعورة الطبيعة في بعلبك، وتعكس أيضاً عزّة أهلها وشموخهم. الحركات قاسية، حادّة، ومشدودة إلى حدّ الإفراط أحياناً، مع حضور ضعيف للفن الإيحائي أو الرومنسي. شخصياً، هذا النوع من “اللبج” لا يلامس ذائقتي، رغم إدراكي لصدق تعبيره عن بيئته.
ثانياً، الدبكة الجنوبية تحمل نبرة مختلفة. فيها حنان أوضح، وتعددية ثقافية ملموسة، خصوصاً عندما يأتي الراقصون من مدن وقرى متعددة في الجنوب اللبناني. هذا التنوع يمنح العرض دفئاً ومرونة، لكن الإشكالية، برأيي، أنهم يشبهون إخوانهم وأخواتهم البعلبكيين في نقطة أساسية: قلّة الابتكار. الأداء متقن، لكن الخيال محدود، والتجديد نادر.
أما الدبكة البرجاوية، فهي قصة مختلفة تماماً. إنها مرآة صادقة لبرجا كواحة للفن والسياسة والفكاهة الفطرية. لا تكاد تجد فرقة موسيقية في لبنان من دون مغنّين أو عازفين من برجا، وهذا الحضور الفني ينعكس بوضوح على الراقصين. تنوّع اللوحات، خفة الحركة، والقدرة على الإبداع والتلوين في الأداء، كلها عناصر تجعل الدبكة البرجاوية أقرب إلى عرض حيّ نابض، لا مجرّد إعادة إنتاج لما سبق.
في المحصلة، هذه ليست مقارنة علمية ولا حكماً نهائياً، بل انطباعات صادقة لمشاهد شاهد حلقة واحدة، وحاول أن يقرأ الدبكة بوصفها لغة تعبير عن الناس، لا مجرد خطوات وإيقاع.