عنايا… الدير الذي بُني مع قديسه ويحرسه بنفسه


ليس دير دير مار مارون عنايا مجرد دير ماروني عريق، بل محطة إيمانية كبرى ارتبطت منذ نشأتها باسم وقداسة القديس شربل، حتى بدا وكأن التاريخ نفسه كان يُحضّر لهذا اللقاء.

بدأ تشييد الدير سنة 1828، وهي السنة عينها التي وُلد فيها يوسف أنطون مخلوف في بقاعكفرا، والذي سيُعرف لاحقًا بالقديس شربل.

استمر البناء 47 عامًا، واكتمل سنة 1895. وبعد سيامته الكهنوتية، دخل الأب شربل هذا الدير، ولم يكن ناسكًا فيه فقط، بل ساهم فعليًا في بنائه، جامعًا بين العمل والنسك والصلاة.

حتى اليوم، بلغ عدد أعاجيب الشفاء المنسوبة إلى شفاعة القديس شربل 29,659 أعجوبة موثّقة، وهي شهادة حيّة على حضوره الروحي المتواصل وتأثيره العميق في حياة المؤمنين من لبنان والعالم.

يعمل دير مار مارون عنايا كمنظومة متكاملة في خدمة الزائرين والمؤمنين. يضم الدير نحو 600 موظف في مختلف الأقسام. يتم سنويًا تحضير 450 تنكة زيت مبارك للتوزيع، إلى جانب استخدام 14 طنًا من البخور و3 أطنان من الشمع.

في القداسات، يتقدّم لتناول القربان حوالي 1,200,000 شخص سنويًا. أما عدد الزوار، من دون احتساب المشاركين في الاحتفالات الدينية، فيُقدّر بنحو 4,500,000 زائر في السنة.

النذور والتبرعات التي يقدّمها الزوار عند القبر أو في الصناديق تتحوّل إلى خدمة إنسانية مباشرة. يستفيد من توزيع الأدوية نحو 2000 شخص، فيما يحصل حوالي 3000 شخص على مساعدات شخصية، في ترجمة عملية لرسالة المحبة التي عاشها القديس شربل.

ومن بين الروايات المتداولة داخل الدير، تبرز قصة ذات دلالة روحية خاصة. فبحسب ما يُنقل، كان رئيس دير عنايا، الأبّاتي طنوس نعمه، بصدد إنشاء جهاز أمني شبابي لتنظيم شؤون الحماية والسهر على الدير.

إلا أنّ القديس شربل ظهر لأحد الأشخاص في الدير، وطلب منه أن ينقل رسالة واضحة إلى رئيس الدير تقضي بإلغاء قرار إنشاء جهاز الحماية. وقال بالحرف الواحد:
«كل شخص بيطلع على عنايا بكون أنا باعت وراه».

في عنايا، لا تُروى هذه الوقائع كحكايات عابرة، بل كجزء من إيمان حيّ، حيث يؤمن الزوار أن القديس شربل حاضر، يحرس، ويبارك، ويشفع، وأن هذا الدير ليس فقط مكان صلاة، بل مساحة أمان روحي مفتوحة لكل من يقصده.

هنا، الجواب واضح في وجدان المؤمنين:
عنايا محروسة… بالقداسة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram