من الأطراف التي خنقها كريم سعيد ماليًا؟

حملة مبرمجة تُشنّ على حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، هدفها الواضح ضرب علاقته برئيس الجمهورية جوزيف عون، من دون أن تستند إلى وقائع موثّقة، بل إلى “لقلقة” سياسية وإعلامية على الطريقة اللبنانية.

الحقيقة أن أطرافًا عديدة تضرّرت مباشرة من أداء سعيد، وتسعى اليوم إلى كسر الغطاء السياسي الذي يؤمّنه رئيس الجمهورية لنهجه، والقائم على ضبط المال العام، ومنع مدّ اليد إلى موجودات مصرف لبنان، وإقفال “دكانة الصرف” من ما تبقّى من أموال اللبنانيين.

أحد أبرز أسباب الانزعاج يتمثّل في قرار كبح اقتصاد الكاش، وتشديد الرقابة على حركة السيولة، ورفع مستوى محاربة تبييض الأموال، إلى جانب اتخاذ إجراءات حاسمة تتعلّق بمؤسسة القرض الحسن. هذه الخطوات أصابت شبكات اعتادت العمل خارج أي رقابة فعلية، واعتبرت أن زمن التساهل قد انتهى.

في المقابل، ثمة انزعاج آخر داخل جزء من القطاع المصرفي، تحديدًا من إصرار الحاكم على مبدأ تحمّل الخسائر، ورفضه تحميلها حصريًا للدولة أو للمودعين، ما يضرب منطق الإفلات من المسؤولية الذي ساد لسنوات.

ولا يمكن فصل هذه الحملة عن قرار وقف الصرف من الخزينة على أساس المحسوبية السياسية، وتشديد شروط الإنفاق العام، بما أقفل أبوابًا كانت مفتوحة على مصراعيها أمام الهدر والاستنسابية.

عند جمع هذه العوامل كلّها من ضرب اقتصاد الكاش،الى محاربة التبييض، وتقييد القرض الحسن، ووقف المحسوبية، وفرض معادلة عادلة للخسائر يصبح مفهوماً لماذا تتكثّف الحملة على كريم سعيد. إنها حملة المتضرّرين من أي محاولة فعلية لإعادة الاعتبار إلى الدولة، والنظام المالي، والحدّ الأدنى من العدالة المالية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram