أكد النائب السابق نبيل نقولا أن ساحل المتن الشمالي يشهد واحدة من أكبر الجرائم الاقتصادية والإنمائية في لبنان، نتيجة تعطيل مشروع “لينور” الذي أُقرّ عام 1995 ضمن خطة متكاملة لتنظيم مداخل بيروت، إلى جانب “سوليدير” في الوسط و”اليسار” في المدخل الجنوبي.
وأوضح نقولا أن مشروع “لينور” كان يهدف إلى إعادة تأهيل نحو مليونين وأربعمئة ألف متر مربع من الواجهة البحرية الممتدة من مرفأ بيروت إلى ضبيه، وتحويلها إلى منطقة سياحية وبيئية نموذجية تضم أوتوستراداً بحرياً، سككاً حديدية، حدائق عامة، مرافئ للصيادين، ومنشآت حديثة لمعالجة المياه المبتذلة، من دون أن يكلّف الدولة أعباء مالية تُذكر، إذ كان قائماً على شراكة استثمارية مع القطاع الخاص.
وأشار إلى أن المشروع أُلغي بقرار من مجلس الوزراء، رغم إنجاز الدراسات والخرائط بكلفة بلغت نحو 10 ملايين دولار، لم تُسدّد لأصحابها، فيما جرى لاحقاً إنفاق مئات ملايين الدولارات على مشاريع بديلة، بينها ما يفوق 275 مليون دولار لمعالجة وطمر نفايات في المنطقة نفسها التي كان يفترض تطويرها ضمن “لينور”.
قنبلة موقوتة بين البيوت
وتوقف نقولا عند واقع منشآت النفط والغاز الممتدة من نهر بيروت إلى نهر الموت، واصفاً إياها بـ”القنبلة الموقوتة” وسط المناطق السكنية، مشيراً إلى أن المشروع كان يقضي بتنظيمها وفق معايير حديثة وآمنة، مع نقل الخزانات أو وضعها تحت الأرض بطريقة تحافظ على السلامة العامة والمشهد البيئي.
كما شدد على ضرورة إعادة إحياء مشروع الأوتوستراد البحري وربطه بخط سكك حديدية ساحلي، مع إزالة التعديات على أملاك الدولة وخطوط القطار، عبر قرار سياسي واضح يضع حداً للاستباحة الحاصلة.
نداء إلى البلديات والنواب
ووجّه نقولا نداءً مباشراً إلى بلديات ساحل المتن الشمالي – برج حمود، الجديدة، الزلقا، جل الديب، أنطلياس وضبيه – داعياً إياها إلى تبني رؤية إنمائية موحّدة تعيد تصنيف المنطقة سياحياً وتنهي الفوضى الصناعية والعشوائية القائمة.
كما سأل نواب المتن عن موقفهم من “الكارثة البيئية والعمرانية” القائمة، داعياً إلى وضع ملف الساحل في صدارة الأولويات قبل أي مشاريع طرق داخلية تزيد التلوث والازدحام.
فصل الإنماء عن السياسة
وأكد نقولا أن معركته على مدى أكثر من 13 عاماً كانت إنمائية بحتة، بعيداً عن الحسابات السياسية، مشدداً على أن “إنصاف ساحل المتن الشمالي ليس مطلباً فئوياً بل قضية وطنية تمسّ صحة اللبنانيين وحقهم ببيئة سليمة وتنمية عادلة”.
وختم بدعوة رئيس الجمهورية والحكومة إلى إعادة فتح ملف “لينور” ووضعه مجدداً على طاولة البحث، باعتباره مشروعاً متكاملاً قادراً على تحويل الساحل من مكبّ للنفايات ومركز عشوائيات صناعية إلى رئة سياحية واقتصادية للبنان كله.