مقارنة بين دروز إسرائيل ولبنان وعِبرة


كتب الأكاديمي والإعلامي حسين عبد الحسين :
أظهرت لوائح الشطب في لبنان أن عدد الناخبين من أبناء طائفة الموحدين الدروز بلغ نحو 229 ألف ناخب. وبما أن سن الاقتراع في لبنان يبدأ من 21 عاماً، وأن هذه الفئة العمرية تمثّل ديموغرافياً ما بين 70 و75 في المئة من إجمالي السكان، فإن تقديراً حسابياً بسيطاً يقود إلى أن العدد الإجمالي للدروز في لبنان يقارب 305 آلاف نسمة. ويعني ذلك زيادة بنحو ستة أضعاف مقارنة بعددهم في إحصاء عام 1932.
في المقابل، أظهر إحصاء فلسطين لعام 1931 أن عدد الدروز كان يقارب 9 آلاف نسمة فقط. لكن إحصاءات إسرائيل الرسمية الصادرة العام الماضي بيّنت أن عدد دروز إسرائيل بلغ نحو 152 ألفاً، أي بزيادة تعادل 17 ضعفاً خلال الفترة الزمنية نفسها، وهي نسبة نمو تفوق بكثير تلك المسجلة لدى دروز لبنان.
هذا التفاوت الديموغرافي يفتح باب المقارنة السياسية والفكرية، خصوصاً في ظل الخطاب الذي يطلّ به وليد جنبلاط بين الحين والآخر، متحدثاً عن العروبة والقضية الفلسطينية، ومهاجماً الصهيونية ويمينها المتطرف، من بن غفير إلى نتنياهو. في المقابل، يُقدَّم لبنان بوصفه بلد التعايش والصمود والمقاومة، والبحر القريب من الجبل.
هنا يبرز الفارق الجوهري بين من يصف نفسه بـ«الانهزامي» الداعي إلى توقيع سلام فوري وغير مشروط بين لبنان وإسرائيل، وبين أصحاب المشاريع «التحريرية» المجبولة بالشعارات عن الشرف والعنفوان والإباء، والذين لا يترددون في اتهام مخالفيهم بالاستفزاز والتطرف والعمالة.
إنها مقارنة بالأرقام قبل الخطابات، وبالنتائج قبل الشعارات، وتبقى العِبرة مفتوحة أمام من يريد أن يرى.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram