حزب الله يطوي صفحة وفيق صفا

أفادت وكالة «رويترز» أن وفيق صفا قدّم استقالته من موقعه داخل حزب الله، في خطوة تُنهي مرحلة طويلة كان فيها أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في العلاقة بين الحزب والدولة اللبنانية. ويأتي هذا التطور بعد فترة شهدت تسريبات متلاحقة عن تقليص صلاحياته وإبعاده التدريجي عن الواجهة، ما عكس تحوّلاً واضحاً في إدارة الحزب لملفاته الحسّاسة.
وعُرف صفا لسنوات بصفته «المندوب السامي» للحزب لدى مؤسسات الدولة والقوى السياسية، حيث اضطلع بدور القناة المباشرة لنقل إملاءات الحزب ورسائله إلى المسؤولين، وغالباً خارج الأطر الرسمية. هذا الدور جعله محورياً في محطات سياسية وأمنية دقيقة، وموضع انتقاد واسع من خصوم الحزب ومن جهات قضائية وحقوقية.
وكان اسم صفا قد ارتبط بإحدى أكثر الوقائع إثارة للجدل حين اقتحم قصر العدل وهدد القاضي طارق البيطار على خلفية تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، في مشهد اعتُبر سابقة خطيرة في التعاطي مع السلطة القضائية، ورسّخ صورة نفوذ أمني يتجاوز القانون. كما نُسبت إليه أدوار أمنية معقّدة في ملفات داخلية حساسة، ما جعله هدفاً دائماً للانتقادات والضغوط.
استقالة صفا، وفق مراقبين، لا يمكن فصلها عن سياق داخلي وإقليمي أوسع، حيث يسعى حزب الله إلى إعادة ترتيب بيته التنظيمي وتخفيف الاحتكاك المباشر مع مؤسسات الدولة في مرحلة بالغة الدقة. وبينما لم يصدر تعليق رسمي مفصّل من الحزب، فإن طيّ صفحة وفيق صفا يفتح الباب أمام مقاربة مختلفة لإدارة العلاقة مع الدولة، ويطرح أسئلة حول طبيعة الأدوار المقبلة ومن سيتولاها، في ظل تغيّرات متسارعة تشهدها الساحة اللبنانية.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram