كتب الدكتور هشام بوناصيف الآتي: السياسة اللبنانيّة حقل كليشيه وأكاذيب. أسوأها على الإطلاق السرديّة التي تميّز بشكل مطلق بين المكوّن الشيعي، وحزب الله، كأنّ الأوّل لا علاقة له بالثاني أو العكس. نعم، ليس كلّ الشيعة مع الحزب؛ لا يوجد قوّة سياسيّة واحدة تختصر طائفة بأكملها. يبقى أنّ مئات آلاف الشيعة يصوّتون للحزب؛ و/أو يقاتلون بصفوفه؛ و/أو يعملون بمؤسّساته. الحزب مع ربيبته أمل حصدا ٩٥% من الصوت الشيعي بالانتخابات الأخيرة. وأهوال مثل الاغتيالات السياسيّة، والهجوم على بيروت والجبل، والتورّط بقتل السوريّين، والولاء المعلن لإيران، والمشروع الإسلامي الموجّه صراحة ضدّ المكوّنات الأخرى، لم تهزّ الولاء الشيعي العارم للحزب. الشخصيّات المارونيّة التي تتجاهل كلّ ما سبق لمصلحة سرديّة أنّ الشيعة شيء والحزب شيء آخر تماما تكذب على قواعدها. ما يحرّك هذه الشخصيّات واضح: تسمية الأمور كما هي يعني الاعتراف باستعصاء العلاقة بين المكوّنات. وهذا الاستعصاء يطرح مسألة النظام، أي مسألة افلاس النظام المركزي، تحديدا لأنّه فشل بإدارة العلاقة بين المكوّنات. ولكنّ التقليديّين المورانة هم نتاج هذا النظام الذي يخدم مصالحهم السلطويّة. تاليا، يستقتل التقليديّون للدفاع عن حكم المركز. وإذا كان الثمن ترويج خرافات من نوع أنّ الشيعة شيء والحزب شيء آخر تماما، فلا بأس.