K2 integrityسيف على عنق التبييض والمبيضين وفي الطليعة الممانعة

خاص_ لم يكن التعاقد مع شركة K2 Integrity يومًا خارج إطار القانون، ولم يخرج في أي مرحلة عن القواعد والأنظمة المرعية الإجراء في مصرف لبنان. كل ما يُثار اليوم من حملات تشكيك وتساؤلات حول هذا العقد لا يمكن فصله عن كونه استهدافًا غير بريء، تقف خلفه جهات تضرّرت مباشرة من نتائج عمل K2 Integrity، وفي طليعتها حزب الله، ومكاتب تحويل الأموال، وشركات الصرافة التي اعتادت التساهل في تطبيق إجراءات الامتثال، والعناية الواجبة، ومعرفة الزبون.
الواقع أن K2 Integrity لم تأتِ بشيء استثنائي أو تعسفي، بل ساهمت في تطبيق ما يفترض أن يكون بديهيًا في أي اقتصاد منظم: الشفافية، تتبّع الأموال، وتجفيف منابع التبييض. وقد تُرجم هذا النهج بما يمكن وصفه باستراتيجية «حلقات النار الثلاث».
الحلقة الأولى طالت شركات الصرافة، حيث بات مطلوبًا الإفصاح عن جميع التحويلات النقدية التي تبلغ 1000 دولار أميركي أو أكثر، ضمن مستوى أعلى من الشفافية والمساءلة. أما الحلقة الثانية، فاستهدفت المصارف، عبر فرض الإفصاح عن كل التحويلات والإيداعات النقدية التي تبلغ 10 آلاف دولار أميركي أو أكثر. في حين شكّلت الحلقة الثالثة الإطار الأوسع، إذ شملت المصارف والمصارف المراسلة، بما يعزّز الثقة بالنظام المصرفي اللبناني ويعيد وصل ما انقطع مع الخارج.
السؤال الجوهري هنا ليس: لماذا K2 Integrity؟ بل: من المستفيد ومن المتضرر؟ المستفيد واضح: الاقتصاد الشرعي، والمؤسسات النظيفة، والمودعون، والدولة التي تسعى – ولو متأخرة – إلى استعادة الحد الأدنى من انتظامها المالي. أما المتضرر، فهو اقتصاد الكاش، والأموال غير المشروعة، وشبكات تبييض الأموال التي تنشط في الظل وتعيش على الفوضى.
لذلك، فإن الهجوم على K2 Integrity هو في جوهره هجوم على أي محاولة جدية لضبط النظام المالي. ومصرف لبنان، كمؤسسة لا كشخص، يعمل حصراً لمصلحة الاقتصاد الشرعي، لا لحماية شبكات مخالفة ولا لتغطية ممارسات مشبوهة.
ومن يجد في ذلك استهدافًا له، فالباب واضح: القضاء. أما تحويل الاعتراضات إلى حملات إعلامية معروفة الأهداف، فليس سوى دليل إضافي على حجم الانزعاج الذي سبّبه هذا «السيف» المرفوع على رقاب مبيّضي الأموال.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram