عمى استخباري إسرائيلي داخل قيادة حماس

كشف تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت، للصحافي نداف إيال، عن معطيات صادمة داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، تفيد بأن جهاز الشاباك، والوحدة 504، وجهاز الموساد، لم يمتلكوا أي عميل ذي وزن أو تأثير داخل القيادة السياسية أو العسكرية لحركة حماس منذ نحو عشرين عامًا، في ما اعتُبر أحد أبرز أسباب “العمى الاستخباري” الذي سبق هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل ورغم امتلاكها قدرات استخبارية متقدمة وقدرتها على اختراق دول بعيدة مثل إيران ولبنان، فشلت في بناء اختراق بشري فعّال داخل قطاع غزة، على بُعد عشرات الكيلومترات فقط من مركزها السكاني. وأقرّت مصادر أمنية بأن ما كان متوفرًا قبل الهجوم اقتصر على عملاء في مستويات متدنية جدًا، لم يقدّم أيٌّ منهم إنذارًا ذا قيمة عملياتية أو استراتيجية.
وأوضح التقرير أن المزاعم التي جرى تداولها سياسيًا وإعلاميًا حول وجود “خيانة من الداخل” أو إخفاء معلومات حاسمة من قبل الشاباك، لا تستند إلى وقائع. كما فنّد ما أُثير مؤخرًا في الكنيست عن عميل مزعوم باسم “السردين الأخضر”، مؤكّدًا أنه لا وجود لعميل بهذا الاسم، وأن المعلومات التي جرى الادعاء بإخفائها كانت جزءًا من إنذار عام نقلته الأجهزة الأمنية، لكنه تضمّن في الوقت نفسه تقديرًا خاطئًا بأن حماس لا تتجه إلى تصعيد واسع.
وأشار التقرير إلى أن جذور الفشل تعود إلى ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، حيث تآكل الاحتكاك المباشر، وتراجعت إمكانات التجنيد، في ظل إغلاق القطاع، وتشديد حماس قبضتها الأمنية، وتنفيذها حملات تصفية ضد المتعاونين. كما ساهمت العمليات الفاشلة السابقة، ولا سيما انكشاف عملية خاصة في خان يونس عام 2018، في تعزيز قدرات حماس على كشف الأساليب الإسرائيلية وإحباطها.
ولفت إيال إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وقعت في فخ الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والاستخبارات الإشارية، على حساب الاستخبارات البشرية، ما جعلها عاجزة عن فهم النوايا الاستراتيجية لحماس. وفي المقابل، جرى التقليل من قدرة الحركة على تنفيذ مفاجأة استراتيجية واسعة النطاق، وهو ما تجلّى في عملية “طوفان الأقصى”.
وختم التقرير بالتشديد على أن غياب اختراق حقيقي داخل قيادة حماس، إلى جانب الإخفاق في التقدير السياسي والأمني، يفرض ضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة، معتبرًا أن تجاهل الحقيقة أو تسييسها يعرّض إسرائيل لخطر مفاجآت استراتيجية جديدة قد تكون كلفتها أكبر في المستقبل.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram