انتقد الكاتب عبد الغني طليس بشدّة إعادة التأكيد على الارتباط العضوي الديني والسياسي بإيران، معتبراً أن هذا الخطاب لم يعد يحظى بالصدى نفسه داخل البيئة الشيعية بعد التطورات التي أعقبت حرب الإسناد والحرب الإسرائيلية على الجنوب والبقاع والضاحية.
وفي مقال له، رأى طليس أن الجدل اللبناني حول مواقف الشيخ نعيم قاسم متوقّع، لكنه شدّد على أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في إعلان الالتزام المعروف بإيران، بل في تغيّر نظرة شريحة واسعة من الجمهور الشيعي إلى دور طهران خلال السنتين الأخيرتين. وأشار إلى أن هذا التغيّر لا يستهدف المقاومة أو موقعها، بل يتصل حصراً بتجربة الناس مع إيران في محطتين وصفهما بالمفصليتين.
المحطة الأولى، بحسب طليس، تمثلت باغتيال السيد حسن من دون رد إيراني يوازي حجم الحدث، ما شكّل صدمة لدى جمهور كان يعتقد أن الثأر سيكون حتمياً وزلزالياً. أما المحطة الثانية، فهي ما بعد الحرب، حيث اعتبر أن غياب الحماسة الإيرانية الكافية لإعادة الإعمار، والتخبّط في ملف التعويضات، تركا أثراً بالغ السلبية على المواطنين الذين دُمّرت بيوتهم وأرزاقهم.
وأكد طليس أن هذا الواقع لم يؤدِّ إلى تبدّل موقف البيئة الشيعية من المقاومة، التي بقيت محل دعم وثقة، لكنه أحدث شرخاً واضحاً في النظرة إلى إيران التي “لم تعد تُرى كما كانت سابقاً”. ولفت إلى أن السخرية التي صدرت عن بعض أبناء البيئة من مساندة إيران عند حاجتها، تعكس شعوراً واسعاً بعدم الوقوف إلى جانبهم في أزماتهم.
وختم طليس بالتحذير من أي إيحاء بجرّ لبنان وبيئته الشيعية إلى حروب إضافية “ليست لهم”، معتبراً أن الأولوية اليوم هي حماية الداخل وعدم ربط مصير الناس بأي مواجهة لا تُفرض عليهم مباشرة، مؤكداً أن الاستماع إلى نبض البيئة بات ضرورة لا خياراً.