بموازاة الأداء الرصين الذي يتّسم به السفير سيمون كرم في تأدية واحدة من أخطر المهمات الدبلوماسية في تاريخ لبنان الحديث، يبرز حرص واضح على إبقاء هذه المهمة بمنأى عن أي ضجيج أو استعراض إعلامي. فالرصانة هنا ليست تفصيلاً شكلياً، بل خياراً سياسياً ودبلوماسياً مقصوداً، تفرضه حساسية الملف ودقّة التوازنات التي يتحرّك ضمنها.
وفي هذا السياق، سارعت مصادر رسمية رفيعة المستوى إلى نفي ما نُشر أخيراً عن تطرّق السفير كرم إلى وزير الخارجية يوسف رجّي، لا تلميحاً ولا تصريحاً، مؤكدة أن ما جرى تداوله يفتقر إلى الدقة ويأتي في توقيت بالغ الخطورة. وتشدد هذه المصادر على أن أي محاولة لزجّ المهمة التفاوضية في سجالات داخلية أو إسقاطات سياسية لا تخدم سوى تشويش المسار وتعقيد ما هو معقّد أصلاً.
وتؤكد المعطيات المتوافرة أن رئاسة الجمهورية تولي هذه المهمة عناية خاصة، وتعمل على حمايتها من محاولات التشويش المتعمد أو العرضي، ومن إدخالها في متاهات الحسابات الداخلية الضيقة. فالمسار التفاوضي طويل وشاق، ويتقدّم بحذر شديد بين ألغام سياسية ودبلوماسية معروفة، ما يفرض أعلى درجات الانضباط في المواقف والتسريبات.
وتضيف المصادر أن الرئاسة تعتبر أن نجاح المهمة يتطلب غطاءً سياسياً هادئاً وثابتاً، بعيداً من الاستثمار الإعلامي ومنطق تسجيل النقاط. فالمطلوب اليوم هو تحصين الدور التفاوضي، لا استنزافه، وإتاحة المجال أمام السفير كرم للعمل بهدوء ومسؤولية في مرحلة لا تحتمل الأخطاء ولا المغامرات.